وحدثني محمد بن المثنى حدثنا عبد الوهاب بن عبد المجيد عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر بن عبد الله قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خطب احمرت عيناه وعلا صوته واشتد غضبه حتى كأنه منذر جيش يقول صبحكم ومساكم ويقول بعثت أنا والساعة كهاتين ويقرن بين إصبعيه السبابة والوسطى ويقول أما بعد فإن خير الحديث كتاب الله وخير الهدى هدى محمد وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة ثم يقول أنا أولى بكل مؤمن من نفسه من ترك مالا فلأهله ومن ترك دينا أو ضياعا فإلي وعلي
القارئ : وحدثني محمد بن المثنى حدثنا عبد الوهاب بن عبد المجيد عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر بن عبد الله قال: ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خطب احمرت عيناه وعلا صوته واشتد غضبه حتى كأنه منذر جيش يقول صبحكم ومساكم ويقول بعثت أنا والساعة كهاتين ويقرن بين إصبعيه السبابة والوسطى ويقول: أما بعد فإن خير الحديث كتاب الله وخير الهدى هدى محمد وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة ثم يقول: أنا أولى بكل مؤمن من نفسه من ترك مالاً فلأهله ومن ترك ديناً أو ضياعاً فإلي وعلي ).
الشيخ : هذا من صيغ خطبته عليه الصلاة والسلام وكيفيتها، يقول: إذا خطب احمرّت عيناه، يعني من شدّة الغضب، لأن الإنسان إذا غضب تحمرّ عيناه، ولا سيّما إذا وُجِد سببٌ لذلك كما لو كان يخطب عن ورطة وقع بها الناس، مخاِلفة للشرع، فلا بد أن يكون لقوله: تأثير.
وقوله :(وعلا صوته): يعني ارتفع، ومن المعلوم أن هذا يكون في خُطَب المواعِظ، التي يُراد بها الزجر.
( واشتدّ غضبه ) على من ؟ اشتد غضبه على الناس، مما حصل منهم من المخالفة، ( حتى كأنه منذر جيش يقول صبّحَكُم، ومسَّاكم ) : يعني كأنه مُنذِر يُنذر بجيش عظيم يقول: صبَّحكم ومسَّاكم، وقد جرت العادة أن الصارخ الذي يُنذر بالجيش ينْفعل ويرفع الصوت عالياً حتى يُنذر الناس بذلك.
ويقول : ( بعِثت أنا والساعة كهاتين ويقرن بين أصبعيه السبابة والوسطى ) كهاتين يعني قرينين، لأنه صلى الله عليه وسلم آخر الأنبياء، وقد خطب الناسَ يوماً فقال : ( إنه لم يبقَ في الدنيا إلى كما بقي من يومكم هذا، وكانت الشمس على أطراف رؤوس النخل ) مما يدل على قُرب القيامة، ومع ذلك فقد مضى الآن أكثر من خمسة عشر قرناً على هجرته ولم تقُم الساعة ولا ندري المستقبل، وهذا يدل على أن زمن الدنيا كان طويلاً جداً.
ويقول : ( أما بعد، فإن خير الحديث كتاب الله )، أما بعد: هذه كلمة تُقال في الخطب عند الدخول في الموضوع، وليست كما أطلقها بعضهم عند الانتقال من أسلوب إلى آخر، بل إنها يؤتى بها للدخول في الموضوع، موضوع الخطبة.
( أما بعد، فإن خير الحديث كتاب الله): خير الحديث، وهذا أجْمَع من كلمة أصدق الحديث، لأن خير الحديث يشمل الخيرية في الأخبار وهو الصدق، والخيرية في الأحكام وهي العدل، والخيرية في القصص وهي الاعتبار، فيشمل كلَّ ما يكون في القرآن من الخير، وهو أحسن من قول بعضهم أصدق الحديث.
( خير الحديث كتاب الله ) : وهنا يقول كتاب الله أضيف إليه، لأنه سبحانه وتعالى تكلّم به حقيقة، فهو جل وعلا المتكلم بالقرآن بهذا اللسان العربي، تلقّاه عنه من ؟ جبريل ثم نزل به على قلب النبي صلى الله عليه وسلم.
( وخير الهدي ): الهدي يعني الطريق، والسنة، والعمل والمنهج، ( هدي محمد ) صلى الله عليه وسلم : ليس في الحديث ذكر صلى الله عليه وسلم، ولا بأس، يعني ليس بلازم أن تُذكر الصلاة عليه، خير الهدي هدي محمد أي خير الطريق والسنة سنة محمد صلى الله عليه وسلم القولية والفعلية، والخُلُقية.
( وشر الأمور محدثاتها ) ، الأمور جمع أمر بمعنى الشأن .