فوائد
الشيخ : هذا أيضاً فيه أنه ينبغي للإنسان الخطيب ألا يُجمل إجمالاً يوهم معنى فاسد، فإن هذا الرجل قال :( مَنْ يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ، فَقَدْ رَشَدَ ) كان مقتضى البلاغة أن تُقابل الطاعة بمعصية على نسَقٍ واحد، فيُقال: ومن يعصِ الله ورسوله كما قال: ومن أطاع الله ورسوله، فهذا فاته تحسين اللفظ، ولهذا قال له: ( بِئْسَ الْخَطِيبُ أَنْتَ ) مع أنه يرد عن النبي عليه الصلاة والسلام مثل هذا التركيب، أي جمع ضمير النبي عليه الصلاة والسلام وضمير الله عز وجل في ضمير واحد، لكن هذا والله أعلم لأنه لم يأتِ في الخطبة على نسَقٍ واحد، وقال بعض الناس: إن الرسول قال له هذا لأنه قد يتوهم واهم أن الإنسان إذا عصا الله وحده أو الرسول وحده فلا غِواية عنده، لكن هذا إن صح لقلنا يرد أيضاً في قوله: ومن يطع الله ورسوله، ولكن الصواب أنه ينبغي أن تكون الخطبة على نقٍ واحد، فإذا فُكّ الضمير في موضع فُكّ في موضع آخر حتى تكون الخطبة متناسبة.
وفي هذا الحديث دليل على أن الرّشد كله بطاعة الله ورسوله، وهو كذلك، والرّشد معناه: إحسان التّصرّف في كلّ موضع بحسبه، فالرّشد في المال إحسان التّصرّف فيه، والرّشد في العبادة إحسان العبادة، وهلمّ جرّا. المهم أنك إذا أردت الرّشد فعليك بطاعة الله ورسوله، وفيه أيضاً أن من أسباب الغيّ والضلال معصية الله ورسوله.
وفيه أيضاً دليل على الثناء على الإنسان بما يستحق من مدح أو قدح، لكن هذا في وجهه أما في خلفه فيكون هذا من الغيبة التي لا تحلّ إلا إذا كان فيها مصلحة كما هو معروف.