ما جوابكم عن أثر ابن عمر ( كنا نأكل ونشرب ونحن قيام ) ؟ أستمع حفظ
السائل : ...كنا نأكل ونحن نمشي ونشرب ونحن قياما ... ؟
الشيخ : ... ترى كون الصحابة كانوا يفعلون هذا أقوى في الحجة لإباحة الشرب قائما أم ما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يشرب قائما ؟
السائل : النبي
الشيخ : نعم ، تبين لك الجواب
السائل : ... .
الشيخ : إذا تبين لك الجواب من حديث ابن عمر من باب أولى .
سائل آخر : ... في ظرف معين
الشيخ : هذا سؤال طيب هذا يمكن الجواب عليه بعديد من الأمور ، منها أن شربهم قياما كان إما بعد ما نهى الرسول عليه السلام عن الشرب قائما ، و أن الذين كانوا يشربون قياما كانوا على غير علم بنهي الرسول عليه الصلاة والسلام بالشرب قائما ، و لذلك فالنصوص التي خلت في السنة تتحدث عما كان في زمن الرسول عليه الصلاة والسلام ، اختلف علماء الحديث هل هي في حكم المرفوع أم لا و لا شك أن الصواب أن ذلك في حكم المرفوع إلا للتعارض ، إلا عند التعارض ، فهنا في الحديث ( كنا نأكل و نشرب و نحن قيام )، ففي الأحاديث التي ذكرناها آنفا نهى عن الشرب قائما ، و قال للذي يشرب قائما قيء و لذلك لا يصح معارضة النواهي الصحيحة الصادرة عن النبي صلى الله عليه و سلم بمثل حكاية ابن عمر عن الصحابة ، علما أن كل ذي عقل و ذي لب لا يستطيع أن يفسر كلام ابن عمر بأنه يعني كل الصحابة . الذين يبلغ عددهم ألوف مؤلفة هذا أمر بدهي ما يخطر في بال إنسان . لكن هو يعني أفراد من الصحابة بلا شك رآهم يشربون من قيام ، فنحن نعلم بالضرورة أن هناك عددا ضخما كانوا يشربون قياما لأن هذا هو الأصل و كل أمر ليس فيه . وكل أمر ليس فيه نهي أو لم يرد فيه نهي بعد فهو على البراءة الأصلية كما يقول الشوكاني و غيره فهو على الجواز ، فحينئذ إذا جاءنا خبر كهذا يتحدث عن بعض الصحابة أو عن فرد من أفراد الصحابة يخالف حديثا مرفوعا الى النبي صلى الله عليه و سلم ، فيقال له من الناحية الفقهية العملية التي ينبغي أن ينتهي المسلم إليها ، لكن ذلك يفيدنا أن ذلك كان في يوم ما للناس هذا ملاحظ . كما أننا نجد في بعض الأحاديث أن بعض الصحابة تختموا بخاتم من ذهب و لبسوا الحرير لكن هذا ما احد يشكل عليه الأمر لأنه مستقر في باله ، صحة الأحاديث في النهي عنه ، فإذا لو قيل كيف توفق بين فعلهم بخلاف ما نهى عنه نبيهم . الجواب أحد شيئين : إما أنه فعلوا ذلك في وقتالاباحة أو أنهم لم يبلغهم النهي ، فهكذا طريق الجمع بين الأخبار . و لاختصار النص الصريح في الحكم إذا تعارض مع نص غير صريح فالنص الصريح يقدم على النص غير الصريح فحديث ابن عمر ليس صريحا في الرفع ، بينما الأحاديث صريحة فحين التعارض و إذا لم يمكن التوفيق قدم الصريح على غير الصريح وعليكم السلام و رحمة الله .
الشيخ : نعم .
السائل : ... .
الشيخ : هو صادق و ما يخرج عن كلامنا السابق هو صادق في كونه رأى الرسول عليه السلام .
السائل : ... .
الشيخ : ماذا نقول في النهي اذا خالف النص
السائل : الجمع مقدم على الترجيح ...
الشيخ : بارك الله فيك ... ليس على الإطلاق الذي أنت تطلقه أنا ما فهمتك ما تستعجل إذا نقدت يجب أن تحرر النقد فأنا أقول لك الآن شيء الجمع مقدم على الترجيح هذا كلام صحيح و لكن الجمع بين ماذا وماذا ؟
السائل : بين الدليلين
الشيخ : طيب أنت ما بتجمع بين دليلين أنت تجمع بين دليل و بين فهم
السائل : اجمع بين ... ما فهمت كلامي ؟
الشيخ : كلامك فهمته بينما أنا الآن أظن بك أنك تجمع بين دليل و فهم ليس بين دليل و دليل ، مثلا لو جمعت بين نهي رسول الله صلى الله عليه و سلم عن الشرب قائما و بين شرب قائما يصح كلامك لكن يصح بنتيجة يعني يصح لكان ينبغي أن نجمع بين دليل و بين دليل . أنت لما قلت لك أنه حديث علي هذا عرف الجواب مما سبق . قلت لكن فهمه فإذا أنت تجمع بين فهم علي و بين دليل مخالف له . صح أم لا ؟ فهم علي دليل هو ) .
السائل : لا ليس دليل .
الشيخ : إذا سؤالك ليس في محله لما بتقول أليس الجمع بين الدليلين هو الأصل و عدم الترجيح ؟ أنا قلت لك تمام لكن هو دليل معارض بفهم دليل و ليس دليل معارض لدليل ، على كل حال تأمل في هذا الكلام إن شاء الله حتى يتبين لك الكلام ان شاء الله .
أبو ليلى : بالنسبة للطعام قائما هل هو كالماء ؟
الشيخ : ما في عندنا نص بالنهي عنه لكن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه ... لما روى حديث في النهي عن الشرب قائما سئل هذا السؤال فأجاب بقوله : ( الأكل شر ) و لا نجد مخالفا له في الصحابة ، فنحن نتبعه على هذا وبخاصة أن الأكل قائما أصبح موضة العصر الحاضر الكراسي موجودة بكثرة وهم يقومون . هذه العادة الغربية ، فيتأكد حينذاك في مخالفتهم في ترك هذا القيام أثناء الطعام .
السائل : نريد موعظة يا شيخ .
الشيخ : فنحن في ماذا يا أستاذ ؟
السائل : ... .
الشيخ : البحث بارك الله فيك يجوز أو لا يجوز ، أما أنه الأفضل أخونا أبو أنس يذكرنا بموعظة يقدمها أو يقدمها بعضنا لبعض إن شاء الله ، فالذي يخطر في البال أن نتحدث في هذا المجال حول الحديث المعروف لديكم جميعا و لكن لابد من التعليق على جانب من ذلك الحديث ألا و هو قوله عليه الصلاة والسلام : ( و الذي نفس محمد بيده لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا و لا تؤمنوا حتى تحابوا ، أفلا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم ؟ أفشوا السلام بينكم ) فنبينا صلوات الله و سلامه عليه يرتب على دخول الجنة أن تتحقق المحبة . وهذه المحبة تحقق الإيمان الذي هو الأصل بدخول الجنة فإنها محرمة على الكافرين ، فقد قال ربنا عز وجل في القرآن الكريم : (( أدخلوا الجنة بما كنتم تعملون )) ، فالرسول صلى الله عليه و سلم يجعل السبب المباشر لدخول الجنة هو الإيمان بالله و رسوله . لكنه يبين أن هذا الإيمان لا يكمل حتى تتحقق المحبة بين المؤمنين ( والذي نفس محمد بيده لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا و لا تؤمنوا حتى تحابوا ) هنا دقيقة من التفسير لهذا الحديث لا بأس من التعرض له ( لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا ) فالإيمان شرط أساسي لدخول الجنة مهما كان شأن هذا الإيمان قوة و ضعفا . لأن دخول الجنة كما تعلمون جميعا إن شاء الله على مراتب و على منازل فحسب قوة إيمان المؤمن و ضعف إيمان المؤمن ، يكون له أسبقية في الدخول أولا أو تأخر عنها ثانيا ، ثم حسب قوة الإيمان و الضعف تكون منزلته في الجنة ، فنحن نعلم جميعا أن هناك ناسا يدخلونالجنة دون حساب و لا عذاب ، يعني كما يقال يقال اليوم ترانزيت فورا . لكن هؤلاء قلة نادرة جدا جدا . في البشر الذي لا يعلم عددهم إلا الله . فقد جاء في الحديث الصحيح ... أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه يوما )يدخل الجنة من أمتي سبعون ألفا بدون حساب و لا عذاب وجوههم كالقمر ليلة البدر ، ثم دخل عليه السلام في الحجرة فأخذ أصحابه يتحدثون بينهم من يكون هؤلاء السبعون المحظوظون يدخلون الجنة دون حساب و لا عذاب . بعضهم يقول : من يكون هؤلاء غير نحن المهاجرون الذين هاجروا في سبيل الله عز و جل و تركوا بلادهم و أوطانهم . آخرون يقولون: بل نحن الأنصار الذين نصروا نبيهم عليه الصلاة والسلام في ساعة العسرة . ثالث يقول : لا هؤلاء و لا هؤلاء و إنما هم أبناءهم الذين يأتون من بعدهم يؤمنون بنبيهم صلى الله عليه و سلم و لم يروه . ثم خرج عليهم الرسول عليه الصلاة والسلام مجددا ليقول لهم : هم الذين لا يسترقون و لا و لا يتطيرون و على ربهم يتوكلون . فقام رجل من الصحابة اسمه عكاشة أو عكاشة بالتخفيف قال : يا رسول الله أدعوا الله أن يجعلني منهم ، قال : أنت منهم ، فقام آخر و طلب منه نفس الطلب قال : سبقك بها عكاشة ). هنا بحث طويل ليس الآن في صدده الشاهد أن دخول الجنة على درجات و طبقات و بعد الدخول فناس كهؤلاء السبعين ألف يدخلون الجنة بدون حساب و لا عذاب ، ناس لابد لهم من حساب ولو أن مصير الحساب سيكون دخولهم الجنة دون عذاب ، لكن لابد لهم من حساب ، وإلى هذه الحقيقة يشير نبينا صلى الله عليه وسلم بقوله: ( يدخل فقراء أمتي الجنة قبل الأغنياء بخمس مائة عام ) لماذا لأن الأغنياء سيسألون كما جاء في الحديث الصحيح ( لا تزول قدما بني آدم يوم القيامة حتى يسأل عن أربعة منها وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه ) إذا دخول الجنة حتى الذين سوف لا يعذبون لابد لهم من حساب في المحشر ما شاء الله من سنين ، أما الذين ارتكبوا ذنوبا وآثاما واستحقوا بذلك عذاب الله يوم القيامة . فحدث عنهم ولا حرج ، فإنهم يدخلون النار ويعذبون ، ولكن لابد أن يخرجوا يوما ما من النار بسبب إيمانهم كما قال عليه الصلاة والسلام ( من قال لا إله إلا الله نفعته يوما من دهره ) أي لا يخلد في النار ، الشاهد من هذا الكلام كله أن نوضح قوله عليه الصلاة والسلام ( لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا ) فهذا الايمان هنا المقصود به مطلق الايمان ، سواء كان ضعيفا أو كان قويا فهو سبب لدخول الجنة أما أنه دخل الجنة دون حساب ولا عذاب ، الجيل الأول الذي ذكرناه أو دخل الجنة بعد حساب دون عذاب ، أو دخل الجنة بعد عذاب ويختلف مدة البقاء في العذاب كل هذه الأنواع داخلة في عموم قوله عليه السلام : ( حتى تؤمنوا ) ولكن مابال قوله عليه السلام ( ولا تؤمنوا حتى تحابوا ) هل هذا الإيمان الثاني المذكور في الحديث هو عين الإيمان الأول الجواب : لا ، الجواب : لا ، المقصود هنا الإيمان الثاني بخلاف الإيمان في المحل الأول لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا ولو كان ايمانا ناقصا . فالمهم أنه ينجيه الخلود مع الكفار من النار ، أما ولا تؤمنوا حتى تحابوا أي لا تؤمنون إيمانا كاملا إلا إذا تحاببتم ، الآن يأتي تمام الحديث ، ماذا نفعل ؟ يذكر الرسول عليه الصلاة والسلام سببا من أسباب إيجاد هذا التحابب الذي هو من الأسباب الكثيرة في أن يستكمل بها المؤمن إيمانه ، فيقول: ( ولا تؤمنوا حتى تحابوا أفلا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم أفشوا السلام بينكم ) أنتم الآن نزلت الشمس عليكم قم يا أبا عبد الله
أبو ليلى : نرجع شوية للوراء
الشيخ : لسه في هناك مكان ، لكن لا تضيق على نفسك
السائل : ...
الشيخ : جزاك الله خيرا ، فقال عليه السلام في سبيل بيان طريقة تحقيق الايمان الكامل ، ليتسنى به المسلم المنازل العليا في جنات الخلد ، ذكر في سبيل ذلك سببا من أسباب استكمال الإيمان ، أقول سببا لتنبيه أنه الحديث أنه مجرد أن يحب المسلم ما يحب لأخيه ما يحب لنفسه . هذا لفظ الحديث في الصحيحين ، لكن جاء في بعض طرق هذا الحديث الصحيحة زيادة " من الخير " وهي زيادة هامة موضحة مبينة ( لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسهقال من الخير ) لأن قد يقول شخص أحمق أو مجادل في الباطل ، طيب أنا أحب أن أتمتع مثلا في الحرام ، فهل هذا ينبغي أن يحبه للمسلم الجواب في هذه الزيادة الهامة ( لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه من الخير ) وليس كل شيء يحبه وقد يكون المحبوب عنده مكروها شرعا قد يكون المحبوب لديه حراما فهل يجوز هو أن يحب لأخيه ما يحب لنفسه من هذا المكروه أو ذاك الحرام ، الجواب : لا ، لأن الحديث إنما يقصد الخير وذلك ما جاء مصرحا به في تلك الرواية الصحيحة وهي في كتاب الأدب المفرد .