موعظة في فضل حسن الخلق . أستمع حفظ
الشيخ : وذلك ما جاء مصرحا به في تلك الرواية الصحيحة وهي في كتاب الأدب المفرد للإمام البخاري ( لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه من الخير ) والشاهد أنكم ترون معي أن هذا الحديث شامل لكل أسباب الخير فلا يكون المؤمن كامل الإيمان إلا إذا طبع نفسه بأن يحب لإخوانه المسلمين جميعا ما يحب لنفسه من الخير ، وإذا نحن وضعنا أمام أعيننا هذا التوجيه النبوي الكريم حينئذ كان ذلك من أقوى اسباب أن تصلح نفوسنا وان تطيب أخلاقنا ويتكامل عمل بعضنا مع بعض على ضوء من هذه المودة والمحبة الخالصة لوجه الله تبارك وتعالى ، فأساس الإيمان الكامل كما يبدو من هذا الحديث وذلك هو حسن الخلق . لأن المسلم حينها كما قلت آنفا يلتزم أن يعامل اخونه المسلمين بما يحب لنفسه من الخير لا شك أنه سيكون على قدر عال جدا من حسن الخلق وحسن الخلق جمع خير الدنيا والآخرة كما جاء في الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( إن الرجل الحسن الخلق ليدرك درجة قائم الليل وصائم النهار ) قد يكون هذا مقصرا في عبادته لله عز وجل وتنفله في بعض الطاعات ، أما لظروف تحيط به أو لكسل ينتابه في نفسه ، أو لغير ما سبب من الأسباب الكثيرة فكأنه قام الليل وصام النهار ، لمجرد إحسانه بخلقه وذلك يستلزم أن يحسن معاملته لإخوانه ( إن الرجل ليدرك بحسن خلقه درجة قائم الليل وصائم النهار ) كذلك جاء حديث رائع جدا من قوله عليه الصلاة والسلام ألا وهو : ( حسن الخلق وحسن الجوار يعمران الديار ويطيلان في الأعمار ) وحينئذ ليكون المسلم عند توجيهات هذه الأحاديث الصحيحة فعليه أن يراقب نفسه في معاملته لإخوانه في كل جوانب الحياة وهذا بطبيعة الحال يستلزم أن لا يقول في أخيه كلمة إذا بلغته أحزنته وأساءت إليه فأنتم جميعا تعلمون تحريم الغيبة وتحريم النميمة وتحريم إزعاج المسلم والإضرار به ونحو ذلك لكن الواقع المؤسف أن كثيرا من المسلمين حتى منا نحن السلفيون الذين خصهم الله عز وجل بشيء من الفقه الصحيح الذي غاب عن كثير أو أكثر المسلمين لكنهم مع الأسف نسوا القسم الآخر مما كان عليهم أن يقوموا به ألا وهو حسن التعامل بعضهم مع بعض . المسلم مع المسلم كذلك أنا لست بحاجة لأن أذكركم بتحريم الغيبة والنميمة ومحاولة الإساءة إلى الناس ، لأن هذه الأشياء كلها معروفة لديكم لكني أذكركم والذكرى تنفع المؤمنين بوجوب مراعاتنا لهذه الأحكام الشرعية عمليا وأن لا ننحرف عنها خلقيا لنستحق تلك المراتب والمنازل العالية التي أشار إليها نبينا صلوات الله وسلامه عليه من مثل قوله في الحديث الأخير ( حسن الخلق وحسن الجوار يعمران الديار ويطيلان في الأعمار ) هذا ما كتب لي أن أن أذكركم به لعل في ذلك ذكرى حسنة والذكرى تنفع المؤمنين بإذن ربنا تبارك وتعالى ، وبعد هذه التذكرة لا مانع أن نسمع من إخواننا الحاضرين إن كان عندهم شيء من الملاحظات أو من السؤال أو أسئلة توجه ...
أبو ليلى : وزع الأوراق على بعضهم
السائل : هل الأسئلة في نفس الموضوع
الشيخ : هو الأولى فإن وجد فبها وإلا فالأهم من ذلك
السائل : الشمس يا أبا أنس جار ابا انس قوموا من الشمس، ما شاء الله وفي هذا الوقت أيضا هه .