ما مقصود بعض الأئمة كأحمد إذا لم يكن في الباب إلا حديث ضعيف يقولون يعمل به.وما معنى الحديث الضعيف عند الأئمة الأوائل. ? وتعريف الشيخ للحديث الصحيح والحسن . أستمع حفظ
السائل : شيخ نسمع أن بعض الأئمة إذا لم يوجد في الباب حديث صحيح ووجد حديث ضعيف، يقولون : يؤخذ به في الباب كالإمام أحمد مثلا، فما هو مقصودهم بالحديث الضعيف في هذا ؟
الشيخ : مقصود الإمام أحمد كما شرح ذلك ابن تيمية في بعض كتبه الحديث الحسن المعروف اليوم، لأنّ الحديث الحسن لم يكن مشاعا استعماله في زمن الإمام أحمد كثيرا، فقد كان الحديث يومئذ ينقسم إلى قسمين : صحيح وضعيف، فإذا جاء عن الإمام أحمد أحيانا أنه يؤخذ بالحديث الضعيف في الباب إذا لم يكن غيره فإنما يعني الحديث الثابت في أدنى مراتب الثبوت، ألا وهو الحديث الحسن، وهذه أمور اصطلاحية من كان له اشتغال بهذا العلم الذي له مثل هذا الاصطلاح، فحينما يقال حديث حسن ويقال حديث صحيح فإنما يعنون بهذين الاصطلاحين أن الحديث الحسن ثبوته، إنما يعنون أن ثبوت الحديث الحسن دون ثبوت الحديث الصحيح، وماذا تحت هذا التفصيل، ذكروا في علم المصطلح أن الحديث الصحيح ما رواه عدل ضابط عن مثله عن مثله إلى منتهاه ولم يشذ ولم يعلّ. وأما الحديث الحسن فقد عرّفوه بنفس التعريف في كل فقراته إلا أنهم قالوا في الشرط الأول بل الثاني ما رواه عدل ضابط حفظه دون حفظ الثقة الضابط، هذا من كان في الإسناد مثل هذا الراوي حفظه فيه شيء من الضعف فليس مثيلا هذا الحفظ كحفظ الثقة الذي يكون حديثه صحيحا، يعني إذا كان هناك رجلان أو راويان أحدهما يحفظ الرواية أو الشيء الذي يسمعه حفظا جيدا يندر جدا جدا أن يخطىء في روايته، أما راوي الحديث الحسن فهو حافظ لكن يخطىء أحيانا في روايته، فيجعلون هذا النوع من الرواة يجعلون حديثه حسنا لأنه قد لاحظوا في رواياته شيئا من سوء الحفظ بعكس الأول، فإذا عرفنا هذا التفصيل ففي حديث الراوي الثاني الذي جعلوه، جعلوا حديثه حسنا فيه شيء من الضعف بالنسبة للراوي الأول الثقة الذي لا يوجد في حديثه ضعف، ولهذا كانوا من قبل يطلقون على الراوي الثاني أن حديثه ضعيف يعني بالنسبة للأول ولا شك أنهم حينما كانوا يستعملون الاصطلاحين صحيح وضعيف فقد كان مستقرا في أذهانهم أن الصحة درجات، أدنى درجات الصحة اصطلحوا فيما بعد تسمية هذا النوع من الحديث بالحديث الحسن، وقد كان هذا الاصطلاح حدث بعيد زمن الإمام أحمد استعمله الإمام البخاري أحيانا وهو من تلامذة الإمام أحمد وأشاع استعماله تلميذ الإمام البخاري وهو الحافظ الترمذي. فإطلاق أحمد جواز الأخذ بالحديث الضعيف إذا لم يوجد في الباب غيره حمل على أن المقصود بالحديث الضعيف هذا الذي ضعفه نسبي بالنسبة للحديث الصحيح ... إلا الحديث الضعيف بالمعنى الاصطلاحي فيما بعد الذي هو يأتي في المرتبة الثالثة الصحيح الحسن الضعيف وهو الذي اشتد سوء حفظه، فحديث هذا الراوي مجمع على أنه لا يؤخذ به في الأحكام كما ذكر ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية في بعض فتاويه .