اختلاف المسلمين في العقائد وخطورة هذا الاختلاف وتعطيل الفرق الضالة لصفة العلو لله عز وجل . أستمع حفظ
الشيخ : لكن هذا الدين صار له مفاهيم عديدة والمسلمون كل المسلمين يعيشون على هذه المفاهيم المختلفة وكلها أخذت مفهوم الإسلام ففيما يتعلق بالعقيدة وبالتوحيد عندنا مذاهب كثيرة إذا تحدثنا عن المذاهب هذه بين من يسمون بأهل السنة والجماعة فسنجد ثلاثة مذاهب مذهب أهل الحديث وعلى رأسهم ومن أشهرهم إمام السنة الإمام أحمد رحمه الله هذا مذهب يقابلهم مذهب الماتريدية ومذهب الأشعرية وهذه الثلاثة مذاهب فيمن يسمون بأهل السنة والجماعة وإذا تركنا أهل السنة وانتقلنا إلى غيرهم فهناك مذهب الزيدية ومذهب الإباضية ومذهب الشيعة إن لم نقل الرافضة كل هذه المذاهب في العقيدة تأخذ معنى الإسلام كيف يكون إسلاما مع الاختلاف الشديد الموجود بين هذه المذاهب والله عز وجل يقول في الإسلام الذي أنزله على قلب محمد عليه الصلاة والسلام وقال له في القرآن كما سمعت آنفا : (( وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ )) كيف تكون هذه المذاهب كلها هو الإسلام والله عز وجل ذكر في القرآن أن الدين عند الله الإسلام وأن هذا الدين هو الذي جاء في القرآن والقرآن يقول : (( وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً )). هناك مسألة واحدة يظهر فيها خطورة هذا الاختلاف ومباينته للإسلام الصحيح المحفوظ في كتاب الله وهي صفة الله عز وجل لأسمائه الحسنى ومنها الأعلى سبحان ربي الأعلى وما يتعلق بهذه الصفة من آيات وأحاديث فقد عطلت هذه الآيات والأحاديث من كل الفرق التي ذكرناها آنفا أو المذاهب التي سمينا منها كثيرا فقد اتفقوا جميعهم على أن الله عز وجل لا يوصف بأنه له صفة العلو إلا المذهب الواحد وهو مذهب أهل الحديث فهم الذين يقولون في تفسير قوله تعالى: (( الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى )) أي صعد، أما الآخرون من الأشاعرة والماتريدية والزيدية والإباضية والشيعة أو الروافض كل هؤلاء عطّلوا الله عز وجل عن صفة العلو وقالوا الله موجود في كل مكان الله موجود في كل وجود فحصروه في خلقه حتى في أقذر أماكن هذا الخلق وهي مثلا الخمارات والبارات والدهاليز ونحو ذلك هذا كله يسمى دينا والرسول صلى الله عليه وسلم قال في الحديث الثابت : ( حتى ترجعوا إلى دينكم ) ترى إذا رجع كل صاحب مذهب إلى مذهبه هل رجع إلى هذا الدين الجواب لا، لأن النبي صلى الله عليه وسلم حينما قال: ( حتى ترجعوا إلى دينكم ) إنما يعني الدين الأول بالمفهوم الصحيح .