الواجب على المسلمين أن يأخذوا العلم عن أهله ومعنى قوله تعالى (فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ) .وعدم الاغترار بكل من ألف أو حقق. أستمع حفظ
الشيخ : يوجد اليوم أفراد قليلين مبثوثون ومنتشرون في العالم الإسلامي ممكن أن نقول عنهم إنهم مرشدون ويصفون الإسلام مما دخل فيه من كثير من البدع الاعتقادية والفقهية والسلوكية لكن هؤلاء فضلا عن غيرهم لم يتح لهم بعد أن يقوموا بواجب تربية ولو جماعة من المسلمين على الأخلاق الإسلامية التي من هذه الأخلاق أن يعرف المسلم قدر نفسه وأن يكون بعيدا عن الاغترار بعلمه، هذه الخصلة الآن نراها غير متحققة في كثير من طلاب العلم الناشئين فتجد أحدهم مجرد أن يشعر أنه علم شيئا وإذا به يؤلف رسالة وهذه الرسالة لا شيء فيها من العلم الذي استفاده من طول دراسته وممارسته وإنما هو أراد أن يظهر أمام الناس بأنه مؤلف فوضع كتابين ثلاثة أربعة بين يديه ونقل نصا من هاهنا ونصا من هاهنا وألف رسالة وقال تحقيق فلان، وهو بعد ما يعرف شيئا كثيرا من الإسلام وخاصة هذا الإسلام المصفى الذي ندندن حوله، ثم هو لم يوجد من يربيه على الأخلاق الإسلامية فضلا أن يتمكن هو نفسه على أن يربي نفسه على ما جاء في الكتاب والسنة، هذا ما أردت التذكير به فأرجو من إخواننا الناشئين في طلب علم الكتاب والسنة أن يعرفوا من أين يؤخذ هذا العلم، بعض النصوص الشرعية التي منها قوله تبارك وتعالى: (( فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ )) هذه الآية (( فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ )) خطاب للأمة كلها ولازم هذا الخطاب أن الله عز وجل جعل الأمة كلها فريقين أو صنفين من الناس صنف لا يعلمون وصنف يعلمون، فأوجب على كل من الصنفين واجبا لا يجب على الآخر، أوجب على الصنف الأول وهم الذين لا يعلمون وهم بلا شك أكثر الأمة بدليل قوله تعالى: (( ولكن أكثر الناس لا يعلمون )) فهذا القسم الأكثر أوجب عليهم أن يسألوا من كان من القسم الآخر وهم الأقل وهم العلماء والعلماء إنما هم الذين اتصفوا بالعلم الشرعي أولا ثم بلوازم هذا العلم الذي يؤدي إلى خشية الله تبارك وتعالى أما العلم الذي يربي هؤلاء العلماء ويجعلهم من الخاشعين لله فإنما هو علم الكتاب والسنة وعلى ما كان عليه السلف الصالح كما ذكرنا آنفا وهؤلاء أوجب عليهم أنهم إذا سئلوا من القسم الأول الأكثر ان يجيبوا كما أوجب على القسم الأكبر أن يسألوا. فالآن حينما يبدأ بعض الناس في طلب العلم هم إما أن يكونوا من القسم الأكثر أو من القسم الأقل أي قسم أهل العلم الذين أمر القسم الأكثر بأن يسألوهم (( فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ )) وإما أن يكونوا من القسم الأكثر.