نصيحة الشيخ للناشئة الذين تصدوا للتأليف أو التحقيق ولما ينضجوا بعد. أستمع حفظ
الشيخ : فهل كل من هؤلاء الشباب الذين الآن امتلأت ساحات المكاتب الضخمة أو المكتبات التي تبيع الكتب امتلأت بمئات الكتب والرسائل بأشخاص ليسوا في العير ولا في النفير في هذا العلم ولا وجد لهم أثر لا في مجتمعهم الأصغر ولا في المجتمع الأكبر كل ما في الأمر أنه خطر في باله خطرات فتفرغ لبعض الكتب فنقل منها وصنف فيها آراءه وأفكاره فطبعها للناس إما بتأليف من فعله أو تأليف غيره علق عليه وصار من جملة من يطبع اسمه تحت عنوان حققه فلان هذا حشر نفسه في زمرة القسم الأقل الذي قال الله عز وجل: (( فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ )) لذلك فأنا أنصح إخواننا هؤلاء الناشئين أن يتريثوا في أن يظهروا أنفسهم في مصاف العلماء والباحثين والمحققين لأنهم لا يزالون في أول الطريق، منذ أيام قريبة قدم لي أحدهم رسالة مطبوعة وكتب على الوجه الثاني منها هذه الطبعة الثانية إيش هذا الكتاب يقول هو في المقدمة هذه الأحاديث اخترتها من " الجامع الصغير " للسيوطي ومن أحاديث آل البيت، كتاب السيوطي " الجامع الصغير " فيه كما يعلم الكثير منكم أحاديث موضوعة فضلا عن الأحاديث الضعيفة فماذا صنع هذا الإنسان وضع الجامع الصغير وياليته وضع صحيح الجامع الصغير، وضع " الجامع الصغير " وانتقى منه نحو ثلاثمائة حديث ثم أتم هذه خمسين أخرى زعم من أحاديث آل البيت وفيها الموضوع فضلا عن الضعيف، ما الذي صنع هذا الإنسان لا شيء لكنه أحب أن يظهر أمام الناس بأنه مؤلف، في "الجامع الصغير " سبعة آلاف حديث صحيح ونحوها حديث ضعيف، فتصوروا كل إنسان بدالو فكرة ويجي يأخذ من " الجامع الصغير " يألف رسالة من ثلاثمائة حديث بل من ألف حديث، لو فرضنا ألفت رسائل من ألف حديث من " الجامع الصغير " فيسكون لدنيا خمسة عشر مؤلفا لا شيء فيها سوى تكرار الأحاديث التي فيها من " الجامع الصغير " هل هذا خدمة للعلم؟ وهل الذي قام بهذه الخدمة هو من أهل العلم ؟ الجواب: لا. فداء الغرور الآن سيطر على كثير من طلاب العلم فضلا عمن يعرفون بأنهم من الدعاة للإسلام فأصاب هؤلاء الغرور والمعرفة وهم بعيدون عنها كل البعد وما مثال الشيخ الغزالي المصري عنكم ببعيد. حيث تعالى بادّعائه بما لا علم له به فضعف أحاديث كثيرة في صحيح البخاري وصحيح مسلم بأنها خالفت ثقافته وليتها كانت ثقافة إسلامية إنما هي ثقافة أجنبية غربية، فالشاهد لا بد من التصفية والتربية فنحن في أول طريق التصفية لكننا بعد ما دخلنا ولا خطوة في طريق التربية علينا أن نلاحظ أنفسنا ونجاهدها وأن نربيها على كتاب الله وحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وأن نكون بعيدين عن اتّباع الهوى فقد قال عليه الصلاة والسلام : ( المجاهد من جاهد هواه في الله عز وجل ) تفضل .