من كان وحده خلف الصف فهل يصف مع الإمام أو يسحب شخصا من الصف الذي قبله أو يصلي وحده. وما معنى قول الله تعالى ( فاتقوا الله ما استطعتم ).؟ أستمع حفظ
السائل : شيخ الآن إذا ( لا صلاة لمنفرد خلف الصف) أو ( لفذ خلف الصف ) فجاء واحد وحده ... الصف هل هو بيخش مع الإمام أو يصلي خلفه أو يسحب واحد جازاك الله خيرا ؟
الشيخ : يخش مع الإمام كيف يعني ؟
السائل : يدخل يصلي مع الإمام .
سائل آخر : جنب الإمام .
الشيخ : يستطيع أن يصل إليه !
السائل : ... .
الشيخ : أنا أتصور إن كان يستطيع أن يصل إليه بدون إخلال بالصفوف فهذا واجبه وإن كان يصل إليه بالإخلال بالصفوف كما ذكرت فحينئذ هذا الإخلال هو إفساد في ... فلا يجوز، ومن هذا القبيل الحديث الذي يذكره بعضهم محتجا لكي لا يصلي هذا المنفرد وحده فيه حديث رواه أبو يعلى في مسند يقول: فليجتر رجلا بين يديه يصلي معه، مع كون الحديث هذا إسناده ضعيف لا يحتج به ففيه إفساد أيضا للصف الذي بين يديه لأنه سيوجد فيه خللا وهذا الخلل قد يستطيع من كان عنده شيء من اليقظة والفقه أن يسده لكن في النهاية لو تتابعوا كلهم سيظل الخلل موجودا في الصف، فمع عدم صحة الحديث ومع أنه يوجد خللا، ففي هذه الحالة أنا اعتقادي أن هذا المنفرد إذا لم يستطع أن يجد لنفسه فرجة ينضم إليها فهو يصلي وحده وصلاته صحيحة، وفي اعتقادي بالنسبة للصفوف المعروفة اليوم أن الإنسان أن يوجد ليس لفرد واحد بل لأفراد كثيرين لأن الناس لا يتراصون الرص الذي كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يفعلونه حينما كان عليه الصلاة والسلام يأمرهم بتسوية الصف كما قال أنس بن مالك في صحيح البخاري ( كان أحدنا يلصق كتفه بكتف صاحبه وساقه بساق صاحبه وقدمه بقدم صاحبه أو كعبه بكعب صاحبه ) هذا الرص اليوم لا وجود له ولذلك فمن السهل جدا إنو الإنسان يدق حاله بين شخصين بكل يسر ولطف فلا يصلي وحده، أما إن تصورنا صفا على السنة كالبينيان المرصوص فحينئذ يصلي وحده وصلاته صحيحة. كيف تكون صلاته صحيحة وقد نفى الرسول عليه السلام صحة هذه الصلاة بالنسبة لمن صلى خلف الصف وحده، أقول هذا لأن بعض العلماء يقولون في رأيي قولا ضعيفا أنه لا يصلي يظل هكذا واقفا، فأنا أعتقد أن هذا القول فيه وقوف ولا أقول جمود على النص ذلك لأن كل الأحكام الشرعية منوطة بالتحقق والاستطاعة فالمبدأ العام قوله تعالى ((فاتقوا الله ما استطعتم )) والحديث الذي يؤكد هذا المعنى (ما أمرتم من شيء فأتوا منه ما استطعتم وما نهيتكم عنه فاجتنبوه ) وقوله تعالى في القرآن الكريم (( ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر فإن الله غني عن العالمين )) وقوله عليه السلام ( لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب ) باتفاق المسلمين أن من صلى قاعدا صلاة الفرض فصلاته باطلة لكنه صلاة الفرض لو صلاها قاعدا فصلاته باطلة لكنه إذا كان لا يستطيع أن يصلي قائما فهل يدع الصلاة، لا لا يكلف الله نفسا إلا وسعها يصلي قاعدا فإن لم يستطع فعلى جنب كما جاء ذلك صريحا في حديث عمران بن حصين، فمن لم يستطع أن يقرأ فاتحة الكتاب لأنه جاء وقد دخل المسجد والإمام راكع فهو يركع مع الإمام فتحسب له ركعة ولو أنه لم يقرأ فاتحة الكتاب لأنه لم يستطع وقد قال عليه السلام ( إذا أتيتم الصلاة فأتوها وعليكم السكينة والوقار فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا ) وجاء في بعض الأحاديث التي خرجناها في بعض كتبي أن من أدرك الإمام راكعا فقد أدرك الركعة فالشاهد أن هذا الإنسان حسبت له ركعة مع أنه ترك ركنا هذا وهو قراءة الفاتحة لم حسبت له هذه الركعة مع أنه قد فاته الركن لأنه لم يستطع، بينما لو جاء المسجد والإمام قائم وقعد ينتهي يتكلم مع صاحبه إلى آخره حتى فاته وقت قراءة الفاتحة ثم أدرك الإمام في الركوع فلا يعتبر هذا إدراكا للركعة لأنه لم يقرأ فاتحة الكتاب وقد كان قادرا أن يقرأها إذا كان هذا معروفا في الأحكام الشرعية كلها فهذا الذي جاء المسجد وحاول يدك من هون ويدك من هون إلى آخره وما استطاع فهذا لا يكلفه الله عز وجل إلا ما استطاع فيصلي في الصف وحده لأنه قد سقط عنه الحكم المعروف لأنه لا صلاة له كما سقط عن من جاء مدركا الإمام في الركوع الحكم معروف وهو لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب .