هل تصح أحاديث صلاة التسابيح .؟ أستمع حفظ
السائل : ما مدى صحة صلاة التسبيح ... ؟
الشيخ : صلاة التسبيح من الأحاديث التي اختلف فيها علماء الحديث خلافا عجيبا فما بين قائل بأن حديث صلاة التسبيح موضوع وما بين قائل بأنه صحيح، وسبب هذا الخلاف الشديد يعود إلى أمرين اثنين : الأمر الأول أن هذه الصلاة حقيقة لم ترد بإسناد صحيح تقوم به الحجة والسبب الثاني أنها خالفت كل الصلوات المشروعات في هيئتها فكانت شاذة من هذه الحيثية، الذين حكموا بوضعها نظروا إلى هاتين الحقيقتين أنه لا إسناد صحيح تقوم به الحجة ثم المتن مخالف لكل الصلوات الثابتة للسنة ، لكن الذين ذهبوا إلى تصحيحها أو تحسينها على الأقل فوجهة نظرهم أنه صحيح أن هذه الصلاة أو حديث التسبيح ليس له إسناد صحيح مستقل ولكن له طرق كثيرة ومن قاعدة علماء الحديث أن الحديث الضعيف يتقوى بكثرة الطرق وهذا الحديث له طرق يتقوى بها، هذا من جهة، من جهة أخرى فقد ثبت عن بعض السلف وهو بالذات عبد الله بن المبارك وهو من كبار شيوخ الإمام أحمد - وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته - فقد كان يذهب إلى صلاتها فكان يصليها، ويبعد بالنسبة لمثل هذا الإمام أن يعمل بحديث غير ثابت لديه، فإذا نظرنا إلى هذه المجموعة، وخلاصتها حديث صلاة التسبيح جاء من طرق يقوي بعضها بعضا زائد أن عبد الله بن المبارك كان يصليها فتطمئن النفس بذلك لصحة الحديث وبالتالي شرعية صلاتها وحينذاك يندفع الشبهة التي ذكرتها آنفا حكاية عن حكاية عن القائلين بعدم صحتها أن المشابهة في بعض الصلوات لا يشترط أن تكون، لأنا نعلم أن هناك صلاة صحيحة باتفاق العلماء ومع ذلك فهي تختلف عن كل الصلوات، في الوقت أن صلاة التسبيح تلتقي من هذه الجهة مع كل الصلوات أعني بالصلاة التي تخالف كل الصلوات هي صلاة الكسوف فنحن نعلم جميعا أن صلاة الكسوف يشرع فيها ركوعان في كل ركعة كما يشرع سجودان، فمن حيث أنه يشرع ركوعان في الركعة الواحدة في صلاة الكسوف فقد خالفت كل الصلوات المعروفات من هذه الحيثية لأنه لا صلاة أخرى يشرع فيها ركوعان في الركعة الواحدة فهل كان هذا هل كان وجود مثل هذه المخالفة للصلوات الخمس وغيرها سببا في الطعن في صحة الحديث، الجواب : لا، لأن الله تبارك وتعالى له أن يشرع لعباده ما يشاء من الصلوات والكيفيات، فالعبرة إذا ليس هو أن تكون العبادة لها مثيلات إنما أن تكون ثابتة بالطرق التي تثبت كل العبادات فإذا تركنا هذا الجانب من النقد الذي هو نقد المتن لصلاة التسابيح ورجعنا إلى الأسانيد، وعرفنا أن بعضها يقوي بعضا وأن بعض السلف عمل بها، فحينذاك لا يبقى لنقد كيفية هذه الصلاة وجه يعتد به فينهض قول من قال بثبوت حديث صلاة ... وبالتالي ثبوت التعبد بها على الأقل في العمر مرة كما جاء في نفس الحديث وعلى الأكثر في كل يوم مرة هذا ما عندي جوابا عن هذا السؤال .