أسباب إختلاف المحدثين في تصحيح وتضعيف الأحاديث. أستمع حفظ
الشيخ : فهنا نصل إلى نتيجة أن كون حديث ما ضعيفا بسبب أن إسناده ضعيف أو حسنا أو صحيحا عند البعض بسبب أنه تتبع طرقه، هذه قضية نسبية ولذلك فلا ينبغي لطالب العلم أن يشكل عليه أمر اختلاف المحدثين القدامى فضلا عن المشتغلين بالحديث اليوم، إنه هذا يحسن وهذا يضعف لأن هذه القضية لها أسباب توجب الاختلاف أكثر من الأسباب التي توجب اختلاف الفقهاء في الأحكام الشرعية لأن الحكم الواحد قد يكون مرجعه إلى نص واحد من كتاب أو سنة ومع ذلك تختلف الآراء وتختلف الاجتهادات، أما الاختلاف في تصحيح حديث أو تضعيفه فهو أشكل بكثير من ذاك الاختلاف الفقهي لأن مرجعه إلى ما ذكرته آنفا إلى أن بعضهم وقف في نقده للحديث على إسناد واحد فضعف الحديث والآخر وقف لهذا الحديث على أسانيد أخرى فحكم بمجموعها على تحسين الحديث وقد قلت لكم فيما أظن في الأمس القريب أن علماء الحديث قد نصوا في المصطلح أن طالب العلم إذا رأى حديثا بإسناد ضعيف، فلا يحق له أن يقول هذا حديث ضعيف وإنما يعبر عن واقعه إسناده ضعيف وهذا من دقتهم في نقدهم وفي اصطلاحهم لأن ثمة فرقا واضحا جدا بين أن يقول القائل هذا حديث ضعيف لأنه يعطي حكمه حول الحديث وبين أن يقول إسناده ضعيف لأنه يقتصر في حكمه على الإسناد، هذا الحكم لا ينافي قول من قد يقول حديث إسناده حسن أو إسناده صحيح، لأنه لا يعني إسناد الذي ضعفه الأول، ومن الأول هذا أحرى إذا قال حديث حسن أو حديث صحيح فلا ينافي قول من قال إسناده ضعيف لأنه يعني إنه حسن أو صحيح بمجموع طرقه .