نريد أن تفصل لنا القول في مسألة جلباب المرأة وهل يجوز أن تكشف وجهها وكفيها لغير محارمها. ؟ أستمع حفظ
السائل : سؤال حق أمس يتعلق بالحجاب سمعنا عنه كثير يعني عندنا في السودان هناك فبعضهم ... كشف الوجه وبعضهم أضاف العينين وبعضهم مثلا قال الغطاء لا بد منه فما عرفنا المسألة يعني عندنا كثيرا الناس كل واحد يرى ... فما عرفنا إيش بالضبط ... .
الشيخ : أنت تقرأ ؟
السائل : أيوه .
الشيخ : هل قرأت كتابي " حجاب المرأة " ؟
السائل : لا والله ... .
الشيخ : ولماذا لم تقرأ في كتابي تأخذ الجواب، الجواب ... بأكثر االموضوع ومهما أنا حاولت أن أقربه إليك الآن فربما لا يكون بنفس القوة التي تراها مسطورة في كتابي " حجاب المرأة المسلمة " فأنصحك بأن ترجع إليه بعد أن تسمع مني الجواب الميسر الآن. فأقول : الأصل في هذه المسألة آيتان اثنتان إحداهما قوله تعالى: (( يَأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءَ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ )) ... فهذه الآية تقول (( يدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ )) والآية الأخرى (( وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلى جُيُوبِهِنَّ )) وكل من الآيتين لا تعطي ولا تدل على أن يجب على المرأة أن تغطي وجهها، الآية الأولى تأمر النساء بقوله (( يدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ )) الإدناء لغة لا يعني التغطية وإنما هو التقريب وذلك لأن المرأة كما هو واقع في كثير من البلاد الإسلامية اليوم تلقي جلبابها على رأسها ثم أمرت بإدنائه إلى وجهها فإذا فسرنا الإدناء كما يدندن حوله كثير من علماء العصر الحاضر إذا فسرنا الإدناء بالتغطية معنى ذلك أن المرأة لا تستطيع أن تمشي خطوة واحدة، وهذا المثال بين يديك ، هذا الغطاء الذي على رأسك اعتبره جلبابا طويلا لو أردت أن تغطي به وجهك لما استطعت أن تمشي إطلاقا ولذلك - وعليكم السلام - ما تستطيع أن تمشي .
السائل : الخمار مش زي هذا يا شيخ .
الشيخ : الخمار يجب أن يكون صفيقا أيضا لكن نحن بحثنا الآن أيضا في الجلباب فهذا هو الجلباب فإذا غطيت الرأس هكذا فلا تستطيع أن تمشي لكن الإدناء ممكن هيك هيك عين واحدة يمكن ثنتين بدون ما تشم الهواء النظيف يمكن ينزل شوي كذا و هكذا، والشاهد أن الإدناء في الآية مطلق، ثم جاءت السنة العملية تبين أن النساء في عهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم كن على صنفين صنف يستعمل جلباب فقط ثم تستر بهذا الجلباب ما تستطيع من بدنها حاشا الوجه والكفين وقسم آخر كان يضيف إلى الجلباب ما يسمى بالقناع ومنه قوله عليه الصلاة والسلام ( لا تنتقب المرأة المحرمة ولا تلبس القفازين ) فالنقاب هو شيء غير الجلباب وهو القناع وهو الخمار ممكن أن تلفه المرأة على رأسها ثم على نصف وجهها الأدنى وهذا معنى قوله عليه السلام (لا تنتقب المرأة المحرمة) فهذا النقاب كان معروفا في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ومعمولا به من كثير من النساء وجاءت آثار بأن السيدة عائشة رئيت منتقبة ومعنى هذا بأن تغطية الوجه كل الوجه ومن الوجه العينان وكما يتفلسفون اليوم الذين يحرمون على المرأة أن تكشف عن وجهها يستنكرون ذلك أشد الاستنكار بقولهم أجمل ما في المرأة هو وجهها فكيف يكون معقولا مشروعا أن تكشف أجمل ما في جسمها، أداروا القضية بالرأي وأعرضوا عن تفهم النصوص الشرعية بالفهم الصحيح المتجرد عن الأهواء والتقاليد، ولذلك فلسفوا الموضوع وقالوا كيف يمكن أن يؤذن للمرأة بأن تكشف عن أجمل ما في بدنها، فقلنا إذا بهذه الفلسفة ما تستطيع المرأة أن تمشي لأنكم تفرضون عليها أن تستر الوجه، فقال بعض عقلائهم لا نحن نسمح لنا بأن تكشف عن عين واحدة لترى طريقها، وقال بعض آخر أعقل من الأول لا نحن نسمح لها أن تكشف عن عينيها وليس عن عين واحدة لأن الله عز وجل ما خلق الإنسان بعين وإنما بعينين لحكمة، فلا نحرم عليها أن تتمتع بنعمة العينين كلتيهما معا فأجازوا للمرأة أن تكشف من وجهها عن عينيها وذلك باستعمال إما النقاب وإما الجلباب أن تضعه هكذا تلفه بيدها، قلنا إذا رجعتم إلى شيء مما أنكرتم فأذنتم للمرأة أن تكشف عن أجمل ما في وجهها فلسفتهم كيف يسمح للمرأة أن تكشف عن أجمل ما في جسمها ألا وهو الوجه فإذا بهم يسمحون بأن تكشف عن أجمل ما في وجهها وهما عيناها ولم يكن بهم من حاجة إلى مثل هذه الفلسفة لولا بعض الآثار الضعيفة أو الروايات التي لا تقبل حجة في الموضوع، فهناك رواية عن ابن عباس أنه فسر الآية الأولى في قوله (( يدنين )) العينين كلتيهما (( يدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ )) فتصور هكذا تغطي رأسها ووجهها وتكشف عن عينيها هذه رواية عن ابن عباس ضعيفة كما هو مبين في الرسالة .
السائل : عين أو عينين .
الشيخ : عينين عن ابن عباس وفي هذا الإسناد علتان علة الانقطاع بين علي بن أبي طلحة وابن عباس وعلة ضعف أبي صالح عبد الله بن صالح كاتب الليث مع أنه قد صح عن ابن عباس أن وجه المرأة ليس بعورة ويجوز لها أن تظهره، رواية أخرى عن عبيدة السلماني تابعي لما ذكر الآية (( يدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ )) وصف عين واحدة، تكشف عن عين واحدة هذه الرواية مقطوعة لأن عبيدة ليس صحابيا فلو أنه رفع الحديث تفسير الآية لو رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم لكان حديثا مرسلا فكيف وهو قد أوقفه ويأتي أخيرا والبحث كما قلت لك مسطر ومفصل هناك في الكتاب الحديث الذي يستعجل بعض المخالفين فيضعفه - يرحمك الله - وهو صريح في الموضوع لا يقبل الجدل ويشهد له آثار صحيحة عن السلف ( إذا بلغت المرأة المحيص لم يصلح أن يرى منها إلا وجهها وكفيها ) يضعفون الحديث بالنظر إلى الطريق المشهورة له في سنن أبي داود وهو فعلا هذه الطريق فيها ضعف فيها انقطاع وفيها ضعف أيصا لكن قد أوجدنا لهم طريقا أخرى وأوجدنا فوق هذه الطريق الأخرى آثار عن ابن عمر وابن عباس بأن وجه المرأة ليس بعورة ووقائع وحوادث وقعت على مرأى من الرسول عليه السلام هي صريحة بأن كثيرا من النساء الصحابيات كن يكشفن عن وجوههن وعن أيديهن ولا يمكن للمرأة أبدا أن تخرج للمسجد أو تنزل لشراء بعض من حاجياته فن السوق إلا وتبدي شيء من كفيها وشيء من وجهها لتعرف كيف تتعامل مع الناس. هذا خلاصة ما جاء في هذه القضية، مع ذلك نحن نقول أن الأفضل على المرأة أن تستر وجهها إما بالمنديل الذي يشد على الرأس ثم يسدل على الوجه أو بالنقاب القناع كما سمعتم في الحديث السابق ( لا تنتقب المرأة المحرمة ولا تلبس القفازين ) وبهذا القدر الكفاية والحمد لله رب العالمين .