شرح قول المصنف "وأشهد أن محمدا عبده ورسوله
الشيخ : قوله : " وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً مزيداً ".
" أشهد أن محمداً " نقول في " أشهد " ما قلنا في أشهد الأولى.
ومحمد : هو ابن عبد الله بن عبد المطلب القرشي الهاشمي الذي هو من سلالة إسماعيل بن إبراهيم أشرف الناس نسبا عليه الصلاة والسلام.
هذا النبي الكريم هو عبد الله ورسوله وهو أعبد الناس لله، وأشدهم تحقيقا لعبادته كان عليه الصلاة والسلام يقوم في الليل حتى تتورم قدماه ويقال له : كيف تصنع هذا وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ؟ فيقول : ( أفلا أكون عبدا شكورا ) ـ خلها خلها ـ لأن الله تعالى أثنى على العبد الشكور حين قال عن نوح : (( إِنَّهُ كَانَ عَبْداً شَكُوراً )) فأراد النبي عليه الصلاة والسلام أن يصل إلى هذه الغاية وأن يعبد الله تعالى حق عبادته ولهذا هو أتقى الناس وأخشى الناس لله وأشدهم رغبة فيما عند الله سبحانه وتعالى فهو عبد ومقتضى عبوديته أنه لا يملك لنفسه ولا لغيره نفعا ولا ضرا وليس له حق في الربوبية إطلاقا بل هو عبد محتاج إلى الله مفتقر له يسأله ويدعوه ويرجوه ويخافه بل إن الله أمره أن يعلن وأن يبلغ بلاغا خاصا بأنه لا يملك شيئا من هذه الأمور فقال : (( قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلا ضَرّاً إِلاَّ مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاَسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ )) وأمره أن يعلن فيقول : (( قُلْ لا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ )) شوف تحقيق العبودية (( إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ )) وأمره أن يعلن فيقول : (( قُلْ إِنِّي لا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرّاً وَلا رَشَداً )) كما لا يملك ذلك لنفسه (( قُلْ إِنِّي لا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرّاً وَلا رَشَداً قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً إِلاّ بَلاغاً )) إلاّ هذه منقطعة استثناء منقطع يعني لكن أبلغ بلاغا من الله ورسالاته.
الحاصل أن محمدا صلوات الله وسلامه عليه عبد ومقتضى هذه العبودية أنه لا حق له في شيء من شؤون الربوبية إطلاقا.
وإذا كان محمد رسول الله صلوات الله وسلامه عليه بهذه المثابة فما بالك بمن دونه من عباد الله ؟! هل يملكون لأنفسهم نفعا ولا ضرا ولا لغيرهم ؟ أبداً وبهذا يتبين سفه أولئك القوم الذين يدعون من يدعونهم أولياء من دون الله عز وجل.
وقوله : " ورسوله ": " أن محمدا عبده وروسله "هذا أيضا وصف لا يكون لأحد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنه خاتم النبيين فهو رسول الله الذي بلغ مكانا لم يبلغه أحد من البشر بل ولا من الملائكة فيما نعلم اللهم إلا حملة العرش وصل إلى ما فوق السماء السابعة وصل إلى موضع سمع فيه صريف أقلام القضاء الذي يقضي به الله عز وجل في خلقه وما وصل أحد إلى هذا المستوى وكلمه الله عز وجل بدون واسطة وأرسله إلى الخلق وأيده بالآيات العظيمة التي لم تكن لأحد من البشر أو الرسل قبله وهو هذا القرآن العظيم فإن هذا القرآن لا نظير له في آيات الأنبياء السابقين أبدا ولهذا قال الله تعالى : (( وَقَالُوا لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَاتٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّمَا الآياتُ عِنْدَ اللَّهِ وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ )) أتم (( أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ )) هذا يكفي عن كل شيء ولكن لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد أما المعرض فسيقول كما قال من سبقه : هذا أساطير الأولين .
الحاصل أن محمدا رسول الله وخاتم النبيين، ختم الله به النبوة والرسالة أيضا لأنه إذا انتفت النبوة وهي أعم من الرسالة انتفت الرسالة التي هي أخص لأن انتفاء الأعم يستلزم انتفاء الأخص طيب فرسول الله عليه الصلاة والسلام هو خاتم النبيين .