المبحث الخامس : أن العقل لا مدخل له في باب الأسماء والصفات
الشيخ : المبحث الخامس : المعنوية مثل الرضا والمحبة والغضب والسخط والسمع والبصر طيب .
المبحث الخامس : على قوله : " ما وصف به نفسه في كتابه " أن العقل لا مدخل له في باب الأسماء والصفات لأن مدار إثبات الأسماء والصفات أو نفيها على السمع عقولنا ما تحكم على الله أبدا فالمدار على السمع خلافا للأشعرية والمعتزلة والجهمية وغيرهم من أهل التعطيل الذين جعلوا المدار في إثبات الصفات أو نفيها إيش ؟ على العقل فقالوا : ما اقتضى العقل إثباته أثبتناه سواء أثبته الله لنفسه أم لا، وما اقتضى نفيه نفيناه وإن أثبته الله وما لا يقتضي العقل إثباته ولا نفيه فأكثرهم نفاه وقال إن دلالة العقل إيجابية فإن أوجب الصفة أثبتناها وإن لم يوجبها نفيناها ومنهم من توقف فيه ما يثبتها ما دام العقل لا يثبتها ما يثبتها لكن هل ينكرها ؟ لا يقول نتوقف لأن دلالة العقل عند هذا سلبية إذا لم يوجب يتوقف إذا لم يوجب ولم ينف فصار هؤلاء يحكّمون العقل فيما يجب أو يمتنع على الله فيتفرغ على هذا : ما اقتضى العقل وَصف الله به أجب ؟ وصفوا الله به وإن لم يكن في الكتاب والسنة، وما اقتضى العقل نفيه عن الله نفوه وإن كان في الكتاب والسنة نعم ينفونه وإن كان في الكتاب والسنة .
ولهذا يقولون : الله ما له عين ولا له وجه ولا له يد ولا استوى على العرش ولا ينزل إلى السماء الدنيا لكنهم يحرفون ويسمون تحريفهم تأويلا لو أنكروا إنكار جحد كفروا لأنهم كذبوا لكنهم ينكرون إنكار ما يسمونه تأويلا وهو عندنا تحريف.
طيب انتبه إذا العقل لا مجال له في باب أسماء الله وصفاته فإن قلت : قولك هذا يناقض القرآن لأن الله يقول : (( وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً )) والتفضيل بين شيء وآخر مرجعه إلى إيش ؟ إلى العقل وقال عز وجل : (( وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الأَعْلَى )) وقال: (( أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لا يَخْلُقُ أَفَلا تَذَكَّرُونَ )) وأشباه ذلك مما يحيل الله به على العقل فيما يثبته لنفسه وما ينفيه عن الآلهة المدعاة ؟
فالجواب أن نقول : إن العقل يدرك ما يجب لله سبحانه وتعالى ويمتنع عليه على سبيل الإجمال لا على سبيل التفصيل الكلام هذا إيش ؟ يدرك ما لله عز وجل من الصفات على سبيل الإجمال وما يمتنع عليه على سبيل الإجمال أيضا دون التفصيل فمثلا : العقل يدرك بأن الرب لا بد أن يكون كامل الصفات أليس كذلك ؟ طيب لكن هذا لا يعني أن العقل يثبت كل صفة بعينها لكن يثبت على سبيل العموم أن الرب لا بد أن يكون كامل الصفات واضح ؟ فمثلا يدرك بأنه لا بد أن يكون الرب سميعا بصيرا ولا لأ ؟ قال إبراهيم لأبيه : (( يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لا يَسْمَعُ وَلا يُبْصِرُ )) لا بد أن يكون خالقا لأن الله قال : (( أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لاّ يَخْلُقُ )) ((وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَخْلُقُونَ شَيْئاً )) يدرك هذا يدرك بأن الله سبحانه وتعالى يمتنع أن يكون حادثا بعد العدم أو لا يدرك هذا ؟ ويش ؟ نعم لأنه نقص ولقوله تعالى محتجا على هؤلاء الذين يعبدون الأصنام : (( وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ )) إذا يمتنع أن يكون الخالق حادثا بالعقل عرفت طيب.
العقل أيضا يدرك بأن كل صفة نقص فهي ممتنعة على الله ولا لأ ؟ لأن الرب لا بد أن يكون كاملا أدرك هذا بعقلي فيدرك بأن الله عز وجل مسلوب عنه العجز أو لا ؟ العجز ليش ؟ لأنه صفة نقص إذا كان الرب عاجزا وعُصِي وبغي يعاقب الذي عصاه وهو عاجز يمكن ولا لا ؟ ما يمكن إذا العقل يدرك بأن العجز لا يمكن أن يوصف الله به العمى كذلك الصمم كذلك والجهل كذلك وهكذا على سبيل العموم ندرك ذلك لكن على سبيل التفصيل هذا لا يمكن أن ندركه نتوقف فيه على إيش ؟ على السمع طيب .
سؤال : هل كل ما هو كمال فينا يكون كمالا في حق الله ؟ وهل كل ما هو نقص فينا يكون نقصا في الله ؟ إن كان المخلوق كالخالق فنعم تطرد القاعدة وإن كان المخلوق ليس كالخالق فالقاعدة لا تطرد صح ولا لا ؟ إذا المقياس في الكمال والنقص ليس باعتبار ما يضاف للإنسان لأن هذا غير صحيح لظهور الفرق بين الخالق والمخلوق لكن باعتبار الصفة من حيث هي صفة فكل صفة كمال فهي .