تتمة شرح قول المصنف :ومن غير تكييف
الشيخ : معنى قولنا : "بدون تكييف " ليس معناه ألا نعتقد لها كيفية، بل نعتقد لها كيفية لكن المنفى علمنا بالكيفية لاحظ لأن بعض الناس يتوهم في معنى لا تكييف أي لا نعتقد كيفية، ونحن نعتقد كيفية لكن لا نعلم كيفية لأن استواء الله على العرش لا شك أن له كيفية لكن لا نعلم، نزوله إلى السماء الدنيا له كيفية لكن لا نعلم، لأنه ما من موجود إلا وله كيفية لكنها قد تكون معلومة وقد تكون مجهولة.
سئل الإمام مالك رحمه الله عن قوله تعالى : ((الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى )) استمع إلى الجواب العجيب، كيف استوى ؟ جاء سائل يسأل كيف استوى ؟ ما هو ينكر يسأل عن الكيفية وقد يكون يريد أن يتوصل بذلك إلى الإنكار الله أعلم، فأطرق مالك برأسه حتى علاه الرحضاء يعني علاه العرق ثم رفع رأسه وقال : "الاستواء غير مجهول" من حيث المعنى معلوم اللغة العربية بين أيدينا والقرآن الكريم بين أيدينا وهو المرجع في اللغة العربية كل الموارد التي وردت فيها اسْتَوَى معداة بعلى معناها العلو نعم قال : "الاستواء غير مجهول والكيف غير معقول" لأن العقل ما يدركه ما يدرك العقل كيفية صفات الله "والإيمان به واجب" الإيمان بالاستواء واجب لأن الله أخبر به عن نفسه فوجب علينا تصديقه، " والسؤال عنه " عن إيش ؟ عن الكيفية السؤال عن الكيفية " بدعة " ليش بدعة ؟ لأن من هم أحرص منا على العلم ما سألوا عنه وهم الصحابة لما قال الله : (( اسْتَوَى عَلَى الْعَرْش )) عرفوا عظمة الله عز وجل وأنه لا يمكن أن تسأل كيف استوى ؟ لأنك لن تدرك ذلك ولهذا ما سألوا عن هذا لأن يعلمون أن العقول لن تدرك ذلك فنحن إذا سئلنا نقول بدعة هذا السؤال بدعة.
والله كلام مالك رحمه الله ميزان لجميع الصفات كل صفة فعلية أو خبرية زنها بهذا الميزان قال لك مثلا : إن الله ينزل إلى السماء الدنيا كيف ينزل ؟ النزول غير مجهول، والكيف غير معقول والإيمان به واجب والسؤال عن بدعة، طيب والذين يسألون كيف يمكن النزول وثلث الليل يتنقل ؟ على طول نقول هذا السؤال بدعة، كيف تسأل عن شيء ما سأل عنه الصحابة وهم أحرص منك على الخير وعلى العلم بما يجب لله عز وجل ما أنت بأحرص منهم على الخير ولا بأعلم من الرسول عليه الصلاة والسلام فالرسول ما علمهم وهم ما سألوا نعم فسؤالك هذا بدعة ولولا أننا نحسن الظن بك لقلنا ما يليق بك، بأنك رجل مبتدع لكن نحن نحسن الظن بك طيب .
الإمام مالك رحمه الله وجمعنا وإياه وإياكم في جنته ويش قال ؟ قال : " ما أراك إلا مبتدعا " شوف رحمه الله فراسة ثم أمر به فأخرج قال يلا اطلع من الحلقة اطلع من المسجد لأن السلف يكرهون أهل البدع وكلامهم واعتراضاتهم وتقديراتهم ومجادلاتهم، فأنت عليك يا أخي في هذا الباب بالتسليم، سلم نعم تسلم كما قال الرسول : ( أسلم تسلم ) إذا من تمام الإسلام لله عز وجل ألا تبحث في هذه الأمور، ولهذا أنا أحذركم دائما من البحث فيما يتعلق بأسماء الله وصفاته على سبيل التعنت والتنطع والشيء الذي ما سأل الصحابة عنه، لأننا إذا فتحنا على أنفسنا هذه الأبواب انفتحت علينا أبواب وتهدمت الأسوار وعجزنا أن نضبط أنفسنا فلذلك قل : سمعنا وأطعنا وآمنا وصدقنا، آمنا وصدقنا بالخبر وأطعنا الطلب وسمعنا القول حتى تسلم، وأي إنسان يسأل فيما يتعلق بصفات الله عن شيء ما سأل عنه الصحابة فقل كما قال الإمام مالك فإن لك سلفاً إذا قلت ما قال الإمام مالك صار لك سلفا ويش تقول ؟ هذا بدعة السؤال عن هذا بدعة وبكل صراحة هو ما راح يلح عليك إذا قلت هذا السؤال بدعة ما راح يلح عليك إذا ألح أقول يا مبتدع السؤال عنه بدعة وأخليه يروح، اسأل عن الأحكام التي أنت مكلف بها أما أن تسأل عن شيء يتعلق بالرب عز وجل وبأسمائه وصفاته فهذا لا نقبله منك أبدا .
طيب التكييف معناه، نعود إجمالا إجمال البحث : ذكر كيفية الصفة كذا لا اعتقاد أن له كيفية، اعتقاد أن له كيفية هذا واجب لكن نعلم لا .
ذكرنا أن التكييف منتف بدلالة العقل والسمع وذكرنا للعقل دليلين وللسمع دليلين ولا لأ ؟ طيب .
الطالب : ثلاثة .
الشيخ : ثلاثة طيب أسعفنا .
الطالب : ... .
الشيخ : لا يا أخي هذا واحد .
الطالب : ... .
الشيخ : إي لا الدليل الثاني ما قاله بعض السلف إذا قال لك الجهمي أو الممثل كيف استوى على العرش كيف صفاته ؟ فقل : كيف هو بذاته ؟ هو ما يستطيع أن يكيف ذاته فقل له الكلام في الصفات فرع عن الكلام في الذات إي نعم .
الطالب : ... ؟
الشيخ : يمكن نضيف وجها رابعا وهو الطعن في حكمة الله عز وجل الطعن في حكمة الله كيف ذلك ؟ حيث أنزل كتاب للناس لا يفهمون له معنى .
ما رأيكم رجل يتكلم باللسان الأعجمي فجاء إلى عرب ما يفهمون إلا اللغة العربية وبدأ يخاطب الناس من الصبح إلى الظهر يخاطب عليهم هاللسان الأعجمي الفصيح في عجمته البعيد عن العربية ضيع من الصبح إلى الظهر ورجع من الظهر إلى العصر ومن العصر إلى المغرب وهو يبربر عليهم وهم ما يفهمون هل هذا من الحكمة ولا من السفه ؟ سفه نعم هذا من أسفه السفهاء إذا أنزل الله قرآنا علينا لا نعرفه في أوجب ما يكون علينا وهو معرفة الله عز وجل هل هذا حكمة ولا سفه ؟ لا لكن الذي ينبغي يقول حكمة هذا سفه لا شك إذا يكون قولهم هذا طعنا في حكمة الله عز وجل طيب هل لكم أن تأتونا بكلام للسلف يدل على أنهم يفهمون المعنى ؟
سؤال : هل لكم أن تأتوا لنا بكلام عن السلف يدل على أنهم يفهمون معاني ما أنزل الله على رسوله من الصفات ؟ نعم يا بدر ؟
الطالب : ... .
الشيخ : غير مجهول ترى هذه الرواية الصحيحة الكيف غير معقول والإيمان به واجب طيب، هكذا كذلك أيضا نقل عن الأوزاعي وغيره، نقل عنهم أنهم قالوا في آيات الصفات وأحاديثها : " أمروها كما جاءت بلا كيف" هل يدل على أنهم يثبتون لها معنى ؟ طيب يدل على أنهم يثبتون لها معنى من وجهين :
أولا : أنهم قالوا : " أمروها كما جاءت " ومعلوم أنها ألفاظ جاءت لمعاني ما جاءت عبثا جاءت لمعان فإذا أمررناها كما جاءت لزم من ذلك أن نثبت لها معنى .
ثانيا : قولهم : " بلا كيف " لأن نفي الكيفية يدل على وجود أصل المعنى إذا قيل أثبت هذا ولا تكيف صار الأصل ثابت ولا لا ؟ إي نعم لماذا ؟ لأن نفي الكيفية عن شيء لا يوجد لغو وعبث .
إذا هذا الكلام المشهور عند السلف " أمروها كما جاءت بلا كيف " يدل على أنهم يثبتون لهذه النصوص معنى من الوجهين الذين ذكرنا : " أمروها كما جاءت " والثاني : " بلا كيف " لأنها ألفاظ جاءت لمعان لا لمجرد أن يقرأها الناس فقط (( كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ )) .
ثانيا : قولهم بلا كيف لأن نفي الكيفية يدل على وجود إيش ؟ أصل المعنى إذ نفي الكيفية عما لا وجود له لغو من القول ما له معنى مادام ما هو موجود ليش تقول لا تكيف فلولا أنه موجود ما صح أن يقال : بلا كيف وهذا الأمر والحمد لله معروف معروف للسلف جميعا ما فيه سؤال .
الطالب : ... .
الشيخ : إي طيب إذا نقول أمروها كما جاءت بلا كيف يدل على أنهم يثبتون لهذه النصوص معنى ويش اللي عندك ؟
الطالب : ابن عباس لما سمع حديثا من أحاديث من الصفات قال : ( ما بال هؤلاء يجدون رقة عند محكمه ويهلكون عند متشابهه ) .
الشيخ : ربما أيضا يدل هذا أنهم أنكروا شيئا سمعوه من الصفات وقال : ( ما فرق هؤلاء يجدون رقة عند محكمه ويهلكون عند متشابهه ) .
طيب نأخذ درس جديد الآن قال : " ومن غير تكييف " هذا ذكرناه وذكرنا أدلة امتناعه من السمع ويش بعد ؟ والعقل من السمع اتينا بآيتين ومن العقل أتينا بدليلين من السمع (( قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ )) وقوله : (( وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا )) .
ومن العقل : أنه لا يمكن معرفة كيفية الشيء إلا بمشاهدته أو مشاهدة نظيره أو الخبر الصادق عنه وهذا منتف فيما يتعلق بصفات الله .
ثانيا : أنه إذا لم تعلم الكيفية، فلا يمكن كيفية الذات يعني إذا لم تعلم كيفية الذات فلا يمكن أن تعرف كيفية الصفة لأن الكلام في الصفة فرع عن الكلام في الذات عرفت .
الآن لو قال لك قائل : فلان في بيته الآن جالس تستطيع تحكي لي كيفية جلوسه الآن أقول والله فلان في القهوة جالس تستطيع أن تبين كيفيته ؟ ما تستطيع مع العلم بأن كيفياته يقدر الواحد يجيب كل كيفية يمكن يجلس عليها الإنسان يقول أحد الكيفيات هذا إذا كان بالنسبة إلى المخلوق فكيف بالنسبة إلى الخالق .