شرح قول المصنف : ولا تمثيل
الشيخ : " ولا تمثيل " يعني : ومن غير تمثيل فأهل السنة يتبرؤون من تمثيل الله عز وجل بخلقه لا في ذاته ولا في صفاته .
والتمثيل : ذكر مماثل للشيء وبينه وبين التكييف عموم وخصوص مطلق لأن كل ممثل مكيف وليس كل مكيف ممثلا، لأن التكييف ذكر كيفية غير مقرونة بمماثل فإن قرنت بمماثل صار تمثيلا، مثل أن أقول : هذا المسجل مثل هذا المسجل هذا تمثيل لأني ذكرت شيئا مماثلا لشيء طيب هل عرفت كيفية المسجل ؟ ها إي نعم بذكر مماثله .
التمثيل إيش تعريفه ؟ ذكر مماثل للشيء والنسبه بينه وبين التكييف النسبة هي العموم والخصوص المطلق يعني أن التمثيل أخص من التكييف مطلقا فكل ممثل مكيف وليس كل مكيف ممثلا واضح طيب .
أهل السنة والجماعة يثبتون لله عز وجل الصفات بدون مماثلة يقولون إن الله عز وجل له حياة وليست مثل حياتنا له علم وليس مثل علمنا له بصر وليس مثل بصرنا له وجه وليس مثل وجوهنا له يد وليست مثل أيدينا وهكذا جميع الصفات يقولون إن الله عز وجل لا يماثل خلقه فيما وصف به نفسه أبدا ولهم على ذلك أدلة سمعية وأدلة عقلية :
الأدلة السمعية تنقسم إلى قسمين : خبر وطلب، فمن الخبر قوله تعالى : (( لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ )) الآية فيها نفي صريح للمثيل .
وقوله : (( هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيّاً )) فإن هذا وإن كان إنشاء لكنه بمعنى الخبر لأنه خبر بمعنى النفي .
وقوله : (( وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ )) كل هذا ثلاث آيات تدل على نفي المماثلة وهي كلها خبرية .
الطلب : قال الله تعالى : (( فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَاداً )) وقال : (( فَلا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الأَمْثَالَ )) فالأدلة السمعية إذا قسمان أو نوعان : خبر وطلب فمن مثل الله بخلقه فقد كذب الخبر وعصى الأمر ولهذا أطلق بعض السلف القول بالتكفير لمن مثل الله بخلقه فقال نعيم بن حماد الخزاعي شيخ البخاري رحمه الله قال : " من شبه الله بخلقه فقد كفر " لأنه جمع بين التكذيب بالخبر وعصيان الأمر أو الطلب عرفتم .
الأدلة العقلية : أن نقول لا يمكن التماثل بين الخالق والمخلوق بأي حال من الأحوال لو لم يكن بينهما من التباين إلا أصل الوجود لكان كافيا كيف ؟
وجود الخالق واجب فهو أزلي أبدي ووجود المخلوق ممكن، مسبوق بعدم ويلحقه فناء فما كان كذلك لا يمكن أن يقال أنهما متماثلان هذه واحدة .