في قوله (( ليس كمثله شيء )) رد صريح على الممثلة .
الشيخ : طيب وفي قوله : (( لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ )) رد صريح على الممثلة على أهل التمثيل الذين يثبتون أن الله سبحانه وتعالى له مثيل، وحجة هؤلاء الذين يثبتون التماثل بين الخالق والمخلوق يقولون : إن القرآن عربي صح طيب، وإذا كان عربيا فقد خاطبنا الله تعالى بما نفهم ولا يمكن أن يخاطبنا بما لا نفهم وقد خاطبنا الله تعالى فقال : إن له وجها وإن له عينا وإن له يدين وإن له قدما وما أشبه ذلك ونحن لا نعقل بمقتضى اللغة العربية من هذه الأشياء إلا مثل ما نشاهد وعلى هذا فيجب أن يكون مدلول هذه الكلمات مماثلا لمدلولها بالنسبة للمخلوقات يد ويد نعم ووجه ووجه وعين وعين وأصبع وأصبع وساق وساق وقدم وقدم وهكذا فنحن إنما قلنا بذلك لأن لدينا دليلا اعرفتم طيب .
ولا شك أن هذه الحجة واهية ويوهيها ما سبق ما بيان أن الله ليس له مثيل ونقول : إن الله خاطبنا بما خاطبنا به من صفاته لكننا نعلم علم اليقين أن الصفة بحسب الموصوف ودليل هذا في الشاهد فإنه يقال للجمل يد وللذرة يد ولا أحد يفهم من اليد التي أضفناها إلى الجمل أولا أنها مثل اليد التي أضفناها إلى الذرة هذا وهو في المخلوقات فكيف إذا كان ذلك من أوصاف الخالق، فإن التباين يكون أظهر وأجلى، وعلى هذا فيكون قول هؤلاء الممثلة مردودا بالعقل كما أنه مردود بالسمع الممثلة يكون قولهم مردودا بالعقل كما أنه مردود بالسمع .
طيب قال : (( وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ )) أثبت لنفسه سبحانه وتعالى السمع والبصر لأن من سواه لا يسمع ولا يبصر مما يعبد الذين يعبدون من دون الله لا يسمعون ولو سمعوا ما استجابوا ولا يبصرون مثل ما قال الله عز وجل : (( وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ )) فهم ليس لهم سمع ولا عقل ولا بصر ولو فرض أن لهم ذلك ما استجابوا (( وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ )) لكن وهو السميع البصير الله عز وجل سميع بصير فبالسمع يدرك المسموعات وبالبصر يدرك المرئيات فهو جل وعلا سميع بصير .
أما السمع والبصر فنؤجل الكلام على تقسيمهم إن شاء الله حتى يأتي في كلام المؤلف لكن نفهم الآن السمع يسمع كل مسموع وإن خفي وقد مرعلينا في الدرس الماضي قول عائشة رضي الله عنها : ( تبارك الذي وسع سمعه الأصوات، إني لفي الحجرة وإنه ليخفى علي بعض حديثها ) والله عز وجل قال في هذه المرأة : (( قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا )) أما البصير فهو الذي يرى كل مبصر وإن خفي وإن بعد نعم قال الله تعالى : (( وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ )) وهو سبحانه وتعالى يبصر ما لا يمكن للمخلوق أن يبصره لأنه كامل البصر من كل وجه فأهل السنة والجماعة يؤمنون بانتفاء المماثلة عن الله لأنها عيب ويثبتون له السمع والبصر لقوله تعالى : (( لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ )) .