شرح قول المصنف : ثم رسله صادقون مصدوقون
الشيخ : " ثم رسله صادقون مصدوقون " وفي نسخة " مصدقون " وبينهما خلاف صادقون من الصادق ؟ المخبر بما طابق الواقع الرسل كلهم صادقون كل الرسل صادقون ولكن هنا مسألة لابد أن يثبت السند إلى الرسل فإذا قالت اليهود : قال موسى كذا وكذا ما نقبل حتى نعلم صحة سنده إلى موسى، إذا قالت النصارى : قال عيسى كذا وكذا ما نقبل حتى نعلم صحة السند إلى عيسى، إذا قال قائل : قال محمد رسول الله كذا وكذا ما نقبل حتى نعلم صحة السند أليس كذلك ؟ لكن إذا وصل إلى الرسول انتهى الأمر فرسله صادقون فيما يقولون فكل ما يخبرون به عن الله وعن غيره من مخلوقاته فهم صادقون لا يكذبون أبدا.
ولهذا أجمع العلماء على أن الرسل عليهم الصلاة والسلام معصومون من الكذب لا يكذبون على الله أبدا .
طيب " مصدوقون " أو: " مصدّقون " نقول : أما على نسخة " مصدوقون " فالمعنى أن ما أوحي إليهم فهو صدق والمصدوق الذي أخبر بالصدق هذا المصدوق المصدوق هو الذي أخبر بالصدق والمصدق الذي جاء بالصدق فرق واضح المصدوق : الذي أخبر بالصدق الصادق الذي جاء بالصدق طيب الصادق من جاء بالصدق والمصدوق الذي أخبر بالصدق ومنه قول الرسول عليه الصلاة والسلام لأبي هريرة حين قال له الشيطان : ( إنك إذا قرأت آية الكرسي، لم يزل عليك من الله حافظ، ولا يقربك شيطان حتى تصبح ) ويش قال له ؟ ( صدقك ) ولا صدّقك ( صدقك وهو كذوب ) يعني : أخبرك بالصدق . فالرسل مصدوقون كل ما أوحي إليهم فهو صدق ما كذبهم الذي أرسلهم ولا كذبهم الذي أرسل وهو جبريل عليه الصلاة والسلام (( إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ )) فالرسل مصدوقون كل ما أخبروا به فهو صدق أعرفتم .
" مصدقون " يعني : أنه يجب تصديقهم على أممهم يجب على أممهم تصديقهم هذا معنى لكلمة مصدقون وعلى هذا يكون مصدقون شرعا يعني يجب أن يصدقوا شرعا فمن كذب بالرسل فهو كافر .
ويجوز أن يكون معنى " مصدقون " له وجه آخر أي أن الله تعالى صدقهم، صدقهم وصدّقهم ومعلوم أن الله تعالى صدّق الرسل صدّقهم بقوله وبفعله .
أما بقولهّ : فإن الله قال لرسوله محمد عليه الصلاة والسلام : (( لَكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِمَا أَنْزَلَ إِلَيْكَ )) شوف الله أكبر الله يشهد بما أنزل إلى رسوله عليه الصلاة والسلام وقال : (( وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ )) هذا تصديق ولا لا ؟ تصديق فالله تعالى قد صدق رسوله بالقول .
صدقه بالفعل بماذا ؟ بالتمكين له وإظهار الآيات بالتمكين له في الأرض هو يأتي للناس يدعوهم إلى الإسلام فإن لم يقبلوا فالجزية فإن لم يقبلوا استباح دمائهم ونساءهم وأموالهم والله تعالى يمكّن له ويفتح عليه الأرض أرضا بعد أرض حتى بلغت رسالته مشارق الأرض ومغاربها هذا تصديق من الله ولا لا ؟ بماذا ؟ بالفعل كذلك أيضا ما يجريه الله على يديه من الآيات تصديق له سواء كانت الآيات شرعية أو كونية الشرعية دائما يُسأل عن الشيء وهو لا يعلمه ينزل الله الجواب : (( وَيَسْأَلونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي )) إذا هذا تصديق بأنه رسول لو كان غير رسول كان ما يجيب ولا يخبر به (( يَسْأَلونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ )) الفتوى (( قُلْ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ )) (( يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللهُ يُفْتِيكُمْ في الْكَلَالَةِ )) وهكذا هذا تصديق من الله عز وجل، والآيات الكونية ظاهرة جدا ما أكثر الآيات الكونية التي أيد الله بها رسوله سواء جاءت لسبب أو لغير سبب وهذا معروف في السيرة .
إذا فهمنا من كلمة : " مصدّقون " أنهم مصدّقون من قبل الله بالآيات الكونية والشرعية مصدقون من قبل الخلق أي : يجب أن يصدقوا وهنا نقول : يجب أن يصدقوا لأن من الناس من صدق ومن الناس من لم يصدق لكن الواجب التصديق.
أما مصدوقون فالأمر فيها احتمال واحد فقط أنهم أخبروا بالصدق طيب .
الطالب : ... .
الشخ : وكذلك عدم الإقرار الخطأ من الشهادة الشرعية .