من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه
الشيخ : (( مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ )) من ذا نعربها جميعا فنقول : أنها اسم استنفهام أو نقول : من اسم استفهام وذا ملغاة وهل يصح أن تكون ذا اسما موصولا في مثل هذا التركيب ؟ قالوا : لا يصح لأنه يكون معنى الجملة من الذي الذي وهذا لا يستقيم وليس بالتوكيد اللفظي لأن ذا تخالف الذي فيتعين الإلغاء هنا ونقول ذا هنا ملغاة وقوله : (( مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ )) الشفاعة في اللغة : جعل الوتر شفعا قال تعالى : (( وَالْفَجْرِ وَلَيَالٍ عَشْرٍ وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ )) فجعلت الوتر شفعا يسمى شفاعة شفعت هذا بهذا إذا جعلت الواحد اثنين شفاعة، الثلاثة أربعة شفاعة وهكذا لكن في الاصطلاح : هي التوسط للغير بجلب منفعة أو دفع مضرة، فمثلا شفاعة النبي عليه الصلاة والسلام لأهل الموقف أن يقضى بينهم هذه شفاعة بماذا ؟ بدفع مضرة طيب وشفاعته لأهل الجنة أن يدخلوها بجلب منفعة تمام طيب زين.
وقوله : (( مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ )) أي : عند الله،
(( إِلاّ بِإِذْنِهِ )) تفيد إثبات الشفاعة، إثبات أصل الشفاعة لكن بشروط وجه ذلك أنه لولا ثبوتها لكان الاستثناء في قوله : (( إِلاّ بِإِذْنِهِ )) لغوا لا فائدة فيه. فهي إذا تفيد أصل الشفاعة لكن بشروط .
وذكرها بعد قوله : (( لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ )) يفيد أن هذا الملك الذي هو خاص بالله عز وجل أنه ملك تام السلطان بمعنى أنه لا أحد يستطيع أن يتصرف ولا بالشفاعة التي هي خير إلا بإذن الله وهذا من تمام ربوبيته وسلطانه عز وجل أنه لا أحد يستطيع أن يشفع إلا بإذنه بينما ملوك الدنيا يستطيع أن يشفع عندهم المقربون لديهم أذنوا أو لم يأذنوا يمكن رجل سلطان عليه تاج الملك نعم تأتي امرأته الناقصة في العقل والدين زوجته تقول له يا فلان يقول نعم اطلع فلان من الحبس ها ويش يقول لها ؟ ... أو سمعا وطاعة وإن لم تستأذن منه لكن الرب عز وجل لا أحد يشفع حتى محمد عليه الصلاة والسلام أعظم الناس جاها عند الله لا يشفع إلا بإذن الله لكمال سلطانه المبني على كمال ملكه وربوبيته عز وجل طيب .
تفيد هذه الجملة أن لله إذنا والإذن في الأصل الإعلام قال الله تعالى : (( وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ )) أي : إعلام فمعنى (( بِإِذْنِهِ )) أي : إعلامه بأنه راض بذلك.
طيب نستفيد أنه يشترط للشفاعة إذن الله فهل هناك شروط أخرى ؟ نعم أن يكون راضيا عن الشافع وعن المشفوع له نعم قال الله تعالى : (( وَلا يَشْفَعُونَ إِلاّ لِمَنِ ارْتَضَى )) وقال : (( يَوْمَئِذٍ لا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلاّ مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلاً )) الأولى فيها الرضا عمن ؟ عن الالمشفوع له (( إِلاّ لِمَنِ ارْتَضَى )) والثانية (( إِلاّ مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلاً )) هذه عن الشافع، فيه آية ثالثة تنتظم الشروط الثلاثة (( وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئاً إِلاّ مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى )) هذه تنتظم الشروط الثلاثة الإذن (( إِلاّ مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ )) الرضا عنهما (( وَيَرْضَى )) لأنه أطلق ما قال يرضى عن الشافع ولا عن المشفوع له فيكون عاما، على كل حال لا بد في الشفاعة من شروط ثلاثة : إذن الله عز وجل رضاه عن الشافع رضاه عن المشفوع له نعم طيب
إذا قال قائل : ما فائدة الشفاعة إذا كان الله تعالى قد علم أن هذا المشفوع له ينجو ؟ نعم فالجواب : أن الله سبحانه وتعالى يأذن بالشفاعة ويأمر أن يشفع أن أن يأذن لمن يشفع من أجل أن يكرمه وينال المقام المحمود ولا فهو قادر مثلا لنضرب مثلا في الشفاعة العظمى شفاعة الرسول عليه الصلاة والسلام أن يقضي الله بين الخلق فالله عز وجل قادر على أن يقضي بين الخلق بدون شفاعة ولكن من أجل أن يكرم النبي صلى الله عليه وسلم وينال المقام المحمود يأذن له بالشفاعة ففيها إحسان للمشفوع له وإحسان للشافع طيب .
هل الأصنام والأوثان تشفع لأصحابها ؟
الطالب : ... .
الشيخ : ليش ؟ لماذا ؟
الطالب : ... .
الشيخ : كيف الدليل إلا من ارتضى وهو لا يرضى الشرك نعم إي ما يخالف (( لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ * وَلَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ )) لو قال قائل : يأذن الله لها .
الطالب : لا يأذن لها لأن الله لا يغفر أن يشرك به .
الشيخ : طيب (( وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ )) أبطل الله ذلك (( قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ )) فدل هذا على أن هؤلاء الشفعاء لا تنفع بل هذا شرك بالله عز وجل نعم طيب .