وهو العلي العظيم
الشيخ : قال : (( وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ )) العلي : على وزن فعيل وهي صفة مشبهة لأن علوه عز وجل لازم لذاته والفرق بين الصفة المشبهة واسم الفاعل عندهم أن اسم الفاعل طارئ حادث يمكن زواله والصفة المشبهة لازمة لا ينفك عنها الموصوف فالعلي إذا صفة مشبهة لأن الله سبحانه وتعالى لا ينفك عن العلو .
وعلو الله عز وجل قسمان : علو ذات، وعلو صفة .
فأما علو الذات فإن معناه أنه فوق كل شيء بذاته ليس فوقه شيء ولا حذاءه شيء بل هو سبحانه وتعالى فوق كل شيء .
وأما علو الصفات، فهي ما دل عليه قوله تعالى : (( وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الأَعْلَى )) يعني : أن صفاته كلها عليا ليس فيها نقص بوجه من الوجوه فالعلو وين يا عبد الله كم قسما ؟
الطالب : علو ذات وعلو صفات .
الشيخ : كم قسما ؟
الطالب : قسمان .
الشيخ : علو الذات معناه.
الطاب : أن الله عال بذاته فوق جميع مخلوقاته علو الصفات أن الله سبحانه وتعالى .
الشيخ : له الصفات الكاملة العليا التي لا يدانيها شيء أما العظيم : فهي أيضا صفة مشبهة ومعناها ذو العظمة وهي القوة والكبرياء وما أشبه ذلك مما هو معروف من مدلول هذه الكلمة هذه الآية الكريمة كما سمعتم من شرحها الموجز وقد سبق لنا شرحها شرحا مبسوطا في التفسير، تتضمن من أسماء الله عدة ولنعدها : الله الحي القيوم الإله لا إله العلي العظيم كم ستة أسماء تتضمن ستة أسماء.
تتضمن من صفات الله أكثر إي أكثر طبعا لكن ستة صفات تضمنتها هذه الأسماء طيب وتتضمن أيضا بالترتيب انتفاء السنة والنوم في حقه، لكمال حياته وقيوميته في قوله : (( لا تأخذه سنة ولا نوم )) .
تتضمن عموم ملكه للسماوات والأرض لقوله : (( لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ )) العموم نأخذه منين ؟ من ما الموصوله فإنها تفيد العموم وتفيد الآية انفراد الله عز وجل بالملك من أين يؤخذ ؟ من تقديم الخبر (( لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ )) فعندنا ملك وعموم ملك وانفارد في الملك مأخوذ من قوله : (( لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ )) .
ومن فوائد الآية من الصفات التي تضمنتها الآية : قوة السلطان وكماله من قوله : (( مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاّ بِإِذْنِهِ )).
ومن فوائد الآية : إثبات العندية وهذا يدل على أنه ليس في كل مكان ففيه الرد على الحلولية لو كان في كل مكان لكان كل شيء عنده ولم يكن لاختصاص عنديته فائدة فإذا تفيد العندية لله عز وجل .
ومن فوائدها في الصفات أيضا إثبات الإذن لقوله : (( إِلاّ بِإِذْنِهِ ))، تفيد أيضا .
الطالب : ... .
الشيخ : الشفاعة ليست من صفات الله، كذلك نأخذ فوائد في صفات الله فقط موكل ما دلت عليه من فائدة طيب وتدل هذه الآية من صفات الله على العلم لقوله : (( يَعْلَمُ )) وعلى إحاطته بكل شيء من قوله : (( مَا )) اسم موصول تدل على العموم يعني (( ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ )) وعلى أنه سبحانه وتعالى لا ينسى ما علم منين نأخذه ؟ (( وَمَا خَلْفَهُمْ )) ولا يجهل ما يستقبل من قوله : (( مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ )) طيب ويستفاد من الآية من صفات الله نقص الخلق بالنسبة لله عز وجل لقوله : (( ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء )) ونقص الخلق كمال لله عز وجل لأن من عرف المخلوق ونقصه استدل به على كمال الخالق لظهور التباين بينهما .
ومن فوائدها فيما يتعلق بصفات الله إثبات المشيئة لقوله : (( إلا بما شاء )) .
ومن فوائدها أيضا بالنسبة لصفات الله إثبات الكرسي لأنه موضع القدمين.
الطالب : إثبات الكلام لله .
الشيخ : من أين ؟
الطالب : (( إلا من أذن له )) .
الشيخ : خلينا نكمل نعم (( إلا بما شاء )) (( وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ )) طيب إثبات العظمة والقوة والقدرة لقوله : (( وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ )) لأن عظمة المخلوق تدل على عظمة الخالق.
طيب ومن فوائدها فيما يتعلق بصفات الله كمال قدرته وقوته وعلمه ورحمته من قوله : (( وَلا يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا )) وإثبات الحفظ على أنه صفة ثبوتية لأن قوله : (( وَلا يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا )) يدل على أنه يحفظ وأن الحفظ ليس بصعب عليه لقوله : (( وَلا يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا )).
ومن فوائدها إثبات علو الله لقوله : (( وَهُوَ الْعَلِيُّ )) نعم ومذهب أهل السنة والجماعة أن الله سبحانه وتعالى عال بذاته وأن علوه من الصفات الذاتية الأزلية الأبدية لا ينفك عن العلو أبدا، وخالف أهل السنة في ذلك طائفتان : طائفة قالوا : إن الله بذاته في كل مكان .
وطائفة قالوا : إن الله ليس فوق العالم ولا تحت العالم ولا في العالم ولا يمين ولا شمال ولا منفصل عن العالم ولا متصل ما فيه شيء نعم .
هؤلاء يقولون الذين قالوا بأنه في كل مكان استدلوا بقول الله تعالى : (( وَمَا فِي الأَرْضِ مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاثَةٍ إِلاّ هُوَ رَابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلاّ هُوَ سَادِسُهُمْ وَلا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلا أَكْثَرَ إِلاّ هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا )) واستدلوا بقوله تعالى : (( هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ )) قالوا إن الله يقول: (( وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ )) وعلى هذا فليس عاليا بذاته بل العلو عندهم علو صفة عرفتم .
أما الذين قالوا إنه لا يوصف بجهة لا فوق ولا تحت ولا يمين ولا يسار ولا اتصال ولا انفصال قالوا لأننا لو وصفناه بذلك لكان جسما والأجسام متماثلة وهذا يستلزم التمثيل وعلى هذا فننكر أن يكون في أي جهة لا عليا ولا سفلى.
ولكننا نرد على هؤلاء من وجهين :
الوجه الأول : إبطال ما احتجوا به مو إبطال الدليل الحجة الدليل إبطال الحجة إبطال احتجاجهم هذه العبارة السليمة إبطال احتجاجهم .
والثاني : إثبات نقيض قولهم بالأدلة القاطعة .
أما الأول : فنقول لمن زعموا أن الله بذاته في كل مكان دعواكم هذه دعوى باطلة يردها السمع والعقل : أما السمع : فإن الله تعالى أثبت لنفسه أنه العلي ونفس الآية التي ذكرتم لا تدل على ذلك لأن المعية لا تستلزم الحلول في المكان فإن الشيء يكون عاليا وهو في مكان آخر يكون عاليا عليك وهو في مكان آخر ألا ترى إلى قول العرب : القمر معنا والنجم معنا وأين محله ؟ في السماء وهذا دليل على أن المعية في اللغة العربية التي نزل بها القرآن لا تستلزم أن يكون المصاحب في مكان المصاحَب لأن المعية كما نعلم جميعا معناها المصاحبة لا تستلزم أن يكون هذا في مكان هذا ويقول الناس يقول الرجل : زوجتي معي وهو في المشرق وهي في المغرب، ويقول الضابط للجنود : اذهبوا إلى المعركة وأنا معكم وهو في غرفة القيادة وهم في ساحة القتال فلا يلزم من المعية أن يكون الصاحب في مكان المصاحب أبدا في اللغة العربية لا يلزم ولهذا نقول : إن المعية في الحقيقة كلمة يتحدد معناها بحسب ما تضاف إليه نقول أحيانا : هذا لبن معه ماء حينما يأتي إنسان بلبن يقدمه لنا نجد فيه زرقة الماء ويقول : أسقيتكم لبنا خالصا سائغا للشاربين ونحن نرى فيه زرقة الماء نعم فنقول له : إنك لا تسقي اللبن في النهار مخافة أن يراه الناس ولكنه إذا جن الظلام واختلط جاؤوا بمذق هل رأيت الذئب قط ويش معناه الكلام ؟ يعني ما يعطي ضيوفه اللبن بالنهار لأنه إذا أعطاهم اللبن بالنهار حيعرفوا نصفه ماء إذا جن الظلام واختلط جاؤوا بهذا اللبن المشوب الذي لونه لون الذئب والذئب لونه أزرق نعم ما هو أبيض خالص إذا نحن نقول هذا لبن معه ماء هذه المعية اقتضت إيش ؟ الاختلاط ما فيه شك امتزاج بعضهم ببعض .
ويقول الرجل راكب في الطيارة يقول : متاعي معي وهو تحت في الطائرة ما هو متصل به ولا لا ؟ ويقول إذا حمل متاعه معه بعد نزوله من الطائرة يقول : متاعي معي وهو متصل به شوف كلمة واحدة لكن يختلف معناها بحسب الإضافة فبهذا نقول : معية الله عز وجل لخلقة تليق بجلاله سبحانه وتعالى كسائر صفاته تليق بجلاله فهي معية تامة لكن هو في السماء (( هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا )) هذا نرد عليه من جهة مدلول المعية في اللغة العربية .
أما الدليل العقلي على بطلان قولهم فنقول .