شرح قول المصنف :قوله تعالى (إن الله كان سميعا بصيرا )
الشيخ : ثم قال : (( إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعاً بَصِيراً )) قوله : (( كَانَ )) هذه فعل لكنها مسلوبة الزمن فالمراد بها الدلالة على الحدث فقط أي إن الله متصف بالسمع والبصر وإنما قلنا إنها مسلوبة الزمن لأنها لو أبقيناها على دلالتها الزمانية لكان هذا الشيء قد انتهى كان في الأول سميعا بصيرا وأما الآن فليس كذلك ومعلوم أن هذا المعنى فاسد باطل وإنما المراد أنه متصف بهذين الوصفين السمع والبصر وكان في مثل هذا السياق يراد بها التحقيق وإلا فهي مسلوبة الزمان .
قوله : (( سَمِيعاً بَصِيراً )) نقول فيها كما قلنا في الأول في الآية الأولى التي قبلها : فيها إثبات السمع لله بقسميه وإثبات البصر بقسميه أيضا لأن البصير يطلق على العليم مثل (( والله بصير بما تعملون )) ويطلق البصير بمعنى الرائي الذي يرى الأشياء عز وجل ببصره قرأ أبو هريرة هذه الآية وقال ( إن الرسول صلى الله عليه وسلم وضع إبهامه وسبابته على عينه وأذنه ) والمراد بهذا الوضع تحقيق السمع والبصر لا إثبات العين والأذن فإن ثبوت العين جاءت بأدلة أخرى والأذن عند أهل السنة والجماعة لا تثبت لله ولا تنفى عنه إنما تثبت له العين بأدلة أخرى .
فإن قلت : هل لي أن أفعل كما فعل الرسول صلى الله عليه وسلم ؟ فإن من العلماء من قال: نعم افعل كما فعل الرسول لست أهدى للخلق من رسول الله صلى الله عليه وسلم ولست أشد تحرزا من أن يضاف إلى الله ما لا يليق من الرسول صلى الله عليه وسلم.
ومنهم من قال : لا حاجة إلى أن تفعل ما دمنا نعلم أن المقصود هو التحقيق فهذه الإشارة إذا غير مقصودة في نفسها إنما هي مقصودة ليش ؟ لغيرها لا لنفسها وحينئذ لا حاجة إلى أن تشير لاسيما إذا كان يخشي من هذه الإشارة توهم الإنسان المثل وذلك فيما إذا كنت أمام العامة من الخلق لا يفهمون الشيء على ما ينبغي فهذا ينبغي التحرز منه ولكل مقام مقال فهذا هو الجواب عن مثل هذا .
وكذلك ما ورد في حديث ابن عمر أن الرسول جعل يهز يده حين ذكر أن الله تعالى يقبض الأرضين بيده ويهزهن والسماوات ويهزهن هذه يقال فيها كما قيل في هذه الآية ثم قال المؤلف رحمه الله ما هي الصفة التي ساق المؤلف الآيات من أجلها هنا السمع والبصر طيب إيش ؟
الطالب : ... .
الشيخ : المراد التهديد من المخالفة لما أمرنا بأداء الأمانة والحكم بين الناس بالعدل حذرنا من كونه سميعا بصيرا أن نخالف ما أمر به .