شرح قو المصنف : و .وقوله : ( وأحسنوا إن الله يحب المحسنين )( وأقسطوا إن الله يحب المقسطين )
الشيخ : الآن بدأ المؤلف في آيات المحبة فقال : وقوله (( وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ )) وأحسنوا فعل أمر والإحسان قد يكون واجبا وقد يكون مستحبا مندوبا إليه فما كان يتوقف عليه أداء الواجب فهو واجب وما كان زائدا على ذلك فهو مستحب وبناء على ذلك فإنا نقول (( وأحسنوا )) فعل أمر مستعمل في الواجب والمستحب .
الإحسان في عبادة الله لا نجد تفسيرا أحسن من تفسير النبي صلى الله عليه وسلم له حين سأله جبريل ( قال : ما الإحسان ؟ قال : أن تعبد الله كأنك تراه ) وهذا أكمل من الذي بعده لأن الذي يعبد الله كأنه يراه يعبده عبادة طلب ورغبة ( فإن لم تكن تراه فإنه يراك ) يعني فإن لم تصل إلى هذه الحال فاعلم أنه يراك والذي يعبد الله على هذه المرتبة يعبده عبادة خوف وهرب نعم لأنه يخاف ممن يراه وهناكم فرق بين هذا وهذا فالأول أكمل من الثاني من الأول ؟ الذي يعبد الله كأنه يرى الله فهو يعبده عبادة رغبة وطلب أما الثاني الذي لا يصل يقينه إلى هذه المرتية إن لم تكن تراه فإنه يراك إن لم تعبده على المرتبة الأولى فاعبده على المرتبة الثانية أنه يراك وهذا هو مرتبة الخوف والهرب من معصيته طيب هذا بالنسبة لمعاملة الخالق عز وجل .
الإحسان بالنسبة لمعاملة الخلق ما هو ؟ يقولون في تفسيره : بذل الندى وكف الأذى وطلاقة الوجه شوف كيف ثلاثة أمور بذل الندى وكف الأذى وطلاقة الوجه .
بذل الندى : يعني المعروف سواء كان ماليا أو بدنيا أم جاهيا ولا لا .
كف الأذى : أن لا تؤذي الناس لا بقولك ولا بفعلك .
طلاقة الوجه : أن لا تكون عبوسا عند الناس لكن أحيانا الإنسان يغضب ويعبس طبعا الغضبان ما بيضحك للواحد نقول هذا لسبب وقد يكون من الإحسان ولهذا الزاني إذا رجمناه أو جلدناه إذا لم يصل إلى درجة الرجم إحسان ولا لا ؟ إحسان فالإحسان قد يكون في غير هذا الشيء لكن هذا المعنى العام للإحسان هو هذا بذل الندى وكف الأذى وطلاقة الوجه هذا بالنسبة لمعاملة الناس .
طيب هل يدخل في ذلك إحسان المعاملة في البيع والشراء والإجارة والنكاح وغير ذلك ؟ نعم لأنك إذا عاملتهم بالطيب في هذه الأمور صبرت على المعسر وأوفيت الحق بسرعة هذا يعتبر بذل ندى فإن اعتديت بالغش والكذب والتزوير فأنت لم تكف الأذى لأن هذا أذية ولا لا ؟ أذية طيب أحسن في عبادة لله وإلى عباد الله عرفتم طيب .
(( إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِين )) هذا تعليل للأمر - ترى أبيك يا عبد الوهاب بعد العشاء - (( إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِين )) هذا تعليل للأمر هذا ثواب المحسن أن الله تعالى يحبه والله إن محبة الله لتشترى بالدنيا كلها يعني من الذي ينال محبة الله ؟ مرتبة عالية عظيمة أن الله سبحانه وتعالى يحبك وهي أعلى من أن تحب الله كون الله يحبك أعلى من أن تحبه أنت ولهذا قال الله تعالى (( قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ )) ولم يقل فاتبعوني تصدقوا في محبتكم لله مع أن الحال تقتضي هكذا هم يقولون نحن نحب الله قال إن كنتم صادقين نعم فاتبعوني تحبون الله أو قال : (( يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ )) قال (( يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ )) ولهذا قال بعض العلماء : " الشأن كل الشأن في أن الله يحبك لا أنك تحب الله " كل يدعي محبة الله لكن الشأن في الذي في السماء عز وجل هل يحبك أم لا ؟ إذا أحبك الله عز وجل أحبتك الملائكة في السماء ثم يوضع لك القبول في الأرض فيحبك أهل الأرض ويقبلونك يقبلون ما جاء منك وهذه من عاجل بشرى المؤمن.
طيب إذا الإحسان أمر ينبغي للإنسان أن يفعله لينال محبة الله (( إن الله يحب المحسنين )) في عباداتهم ومعاملاتهم للخلق .
قال : (( وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ )) .
(( وَأَقْسِطُوا )) - السؤال ترى ممنوع - (( أَقْسِطُوا )) فعل أمر والإقساط ليس هو القِسط القَسط لأنه أعني الإقساط من فعل الرباعي فالهمزة فيه همزة السلب يعني النفي يعني هذه الهمزة همزة النفي إذا دخلت على الفعل نفت معناه فإذا كان قسط يقسُط أو يقسِط بمعنى جار فإذا أدخلت عليه همزة أقسط بمعنى عدل فيسمون مثل هذه الهمزة همزة السلب مثل خطئ وأخطأ خطئ بمعنى ارتكب الخطأ عن عمد أخطأ ارتكبه عن غير عمد فالهمزة هنا للسلب سلبت المعنى .
(( وَأَقْسِطُوا )) أي : اعدلوا وهذا واجب ولا مستحب ؟ واجب العدل واجب في كل ما تجب فيه التسوية كل ما يجب فيه التسوية .