شرح قول الناظم: مطيع لداعي الغي عاص لرشده....إلى ربه يوما يرده ويعلــــــــم مضيع لأمر الله قد غش نفسه.....مهين لها أنى يحب ويكــــــــــرم بطيء عن الطاعات أسرع للخنا....من السيل في مجراه لا يتقسم ( بيان طبيعة الإنسان )
الشيخ : " مطيعٌ لِداعِي الغَيِّ عاصٍ لِرُشْدِهِ *** إلى ربِّه يومـــاً يُرَدُّ ويُعلَمُ "
يعني أن هذا الإنـسان أيضـا يطــيع داعي الغـي ، ولـكنه يعصى داعي الرشد. والرشد في كل مقام يجمعه معنى واحد وهو حسن التـصرف وفي كل مـقام بحـسبِه. فالرشد حـسن التصرف. ففي باب العبادة أن يقوم الإنسان بما أمر الله به ورسوله ويترك ما نهى الله عنه ورسوله. في باب المال أن يبيع ويشتري ويؤجر ... ويستـأجر بدون غـبن. وفي كل مقام بحسبِه. وأما الغي فهو ضـد الرشـد.
" مُضِيعٌ مُضِيعٌ لأمرِ اللهِ قد غشَّ نفسَهُ *** مُهينٌ لهــــا أنَّى يُحَبُّ ويُكرَمُ " :
صحيح أن الذي يضيع، أن الذي يضيع أمر الله غاشٌ لـنفسه أكبر غش، لأنه يخدعها ويُمنيها ويقول التوبة غدا نحن في مهلة وما أشبه ذلك ، فيهوي من حيث لا يدري.
يقول : " بطيءٌ عن الطاعاتِ أسرعُ للخَنَى *** مِـــــنَ السيلِ في مَجْرَاهُ لا يَتَقَسَّمُ " :
قوله : " لا يَتَقَسَّمُ " يعني يأتي باندفاع واحد وكلما أتى السيل باندفاع واحد صار أقوى. وكلما توزع وتـفرق صار أخف. أليس كذلك؟ فهو يقول إنك بالنسبة للخنا وهو الفساد والمعاصي والفجور أسرع من السيل في مجراه ، وبالنسبة للطاعات بطيء .