كيف تتم تصفية السنة من الأحاديث الضعيفة واختلاف المحدثين قديماً وحديثاً في التصحيح والتحسين والتضعيف قائم .؟ وما رأيكم في طريقة تدريس الفقه المقارن حالياً في الجامعات الإسلامية.؟ أستمع حفظ
السائل : في نفس الباب أستاذ ، كيف تتم التصفية ، وما يعتبر حديثاً عند بعض المحدثين يعتبر حديثاً حسناً عند الآخرين وما يعتبر سيئاً عند بعضهم ، يعتبر حسناً أو ضعيفاً عند آخرين ؟
الشيخ : هذه ولا مؤاخذة شنشنة نعرفها من أخزمي ، التصفية نعني ما أمكن منها ، الأحاديث الضعيفة و الموضوعة المنتشرة في كتب ـ التي ذكرناها ـ من كتب التفسير والحديث والسلوك والأخلاق ونحو ذلك أكثر من أن تحصر بالمئات ، بل بالألوف ، فأنا شخص وحيد بلغ رقم الأحاديث الضعيفة و الموضوعة عندي حتى الآن قرابة فوق ستة آلاف حديث ضعيف ، أنا وحدي ، فماذا تتصورون لو كان هناك في العالم الإسلامي وفرة و كثرة من أهل العلم متخصصين ؟ ! سينبشون مثل هذه الأحاديث من بطون الكتب أشكال كثيرة وكثيرة جداً ، فلماذا نأتي إلى بعض الأحاديث التي يختلف فيها بعض علماء الحديث كما يقول البعض : أنه هناك أحكام فقهية كمان اختلفوا فيها بعض العلماء ، فنحن نقول : هناك مسائل ، ثبت عند الباحثين في الفقه أنها خطأ مخالفة للكتاب والسنة فيجب تصفيتها و إزالتها من طريق الفقهاء ، كذلك هناك أحاديث متفق على ضعفها بل وعلى وضعها فيجب إزالتها من بطون الكتب ومن أذهان طلاب العلم وكذلك العلماء ، تبقى هناك ولا شك بعض المسائل الفقهية ، وبعض الأحاديث هي موضع خلاف ، كونه يبقى شيء من ذلك ما يأتي مثل هذا السؤال لأنه نحن لا نعتقد خلافًا لما يشيع أن بعض المغرضين أو الجاهلين أنه نحن نريد أن نوحد المذاهب كلها ، ونجعل المذاهب الأربعة مذهبًا واحدًا ، نحن ما أقول: نحن من أعلم الناس ، نحن أعلم الناس أن هذا مستحيل ، مستحيل جمع الناس على مذهب واحد ، مستحيل جمع الناس على فكر واحد ، لكن ليس مستحيلاً التقريب بين الناس خاصة أهل السنة والجماعة ، ممكن التقريب ـ وهذا واقع ومشاهد ـ فالذين يدرسون الفقه الذي يسمى اليوم بـ " الفقه المقارن " وإن كانت هذه الدراسة في الجامعات لا تزال سطحية ، لأن الدكتور المتخصص في الشريعة وفي الفقه يعرض المسألة والأقوال التي قيلت فيها وأدلة كلهم ثم يدع الطلبة حيارى ، لا يعرف ما هو الصواب من هذه الأقوال لأنه عرض أدلتها ، قد يكون هناك آية مجملة وحديث مفصل ، فهو لا يقول هذا الحديث يخصص الآية ، قد يكون مذهب يستدل بحديث صحيح وآخر بحديث ضعيف ، فلا يُعَرِّج على تمييز الصحيح من الضعيف وهكذا ، فيترك إيش ؟ الطلبة حيارى ، لذلك أقول : هذا الفقه المقارن اليوم يُدرس دراسة سطحية ، الذين يدرسون دراسة كاملة بحيث ـ كما يقولون اليوم أيضاً : يضعون النقاط على الحروف ، يقولون : هذا دليله كذا وهذا دليله كذا وهذا دليله ، والراجح كذا وكذا ، لسبب كذا وكذا ، هؤلاء يعرفون أن الذين يسلكون هذا المنهج الفقهي ـ وهو الذي يسمى بالفقه المقارن ـ أنه يقرب بين المسلمين ، وهذه أمثلة بين أيدينا موجودة اليوم ، مَنْ مِنْ طلاب العلم لا يسمع بـ الإمام الشوكاني ؟ مَنْ مِنْ طلاب العلم لا يسمع بـ الصنعاني ؟ مَنْ مِنْ أهل العلم لا يسمع بـ صالح المقبلي ؟ صاحب "العلم الشامخ في إيثار الحق على الآباء والمشايخ " ، من لا يسمع بهؤلاء ؟ لا أحد هؤلاء أصلهم زيدية ، زيود ، ليسوا لا مذهب حنفي ولا شافعي ولا مالكي ولا حنبلي ، يعني بتعبير هؤلاء المذاهب الأربعة أولئك الزيود ليسوا من أهل السنة والجماعة ، لكنهم لما سلكوا هذا السبيل الذي ندعو المسلمين جميعاً أن يسلكوه حتى يتقاربوا و يتواددوا ولا يتباعدوا ولا يتباغضوا ، فحينئذٍ يتحقق فيهم ما تحقق في هؤلاء الأئمة الذين ذكرناهم ، حيث صاروا معنا ، صاروا سنيين ، صاروا يردوا على الزيود ، لأنهم يخالفون السنة ، فإذًا هذا المنهج يُوفِّق ولا يُفرِّق ، أما أن يبقى كل إنسان على مذهبه فهو الذي يُفرِّق ولا يُوَحِّد .