ما حكم تكرار العمرة في السفرة الواحدة من التنعيم .؟ وإذا كان لا يجوز للمعتمر فهل تجوز عن أحد الوالدين.؟ أستمع حفظ
السائل : هل يجوز أن أعتمر مرتين في سفرة واحدة وأنا من الأردن ، فالمرة الأولى من أبيار علي والمرة الثانية من التنعيم ، مثل : عائشة رضي الله عنها ؟ فإنْ كانت لا تجوز ، فهل يجوز عن والده المتوفى أو عن والدته ؟ و جزاكم الله خيرا .
الشيخ : الذي يريد أن يعيد العمرة ، ينبغي أن يعود إلى الميقات الذي أحرم منه ، و سواء ذلك عن نفسه أو عن أبويه أما أن يحرم من التنعيم ، حيث أحرمت منه السيدة عائشة ، فهذا حكمٌ خاص بعائشة ومن يكون مثلها ، و أنا أعبر عن هذه العمرة من التنعيم بأنها عمرة الحائض ، ذلك لأن عائشة رضي الله عنها لما خرجت مع النبي صلى الله عليه وسلم حاجة في حجة الوداع وكانت قد أحرمت بالعمرة ، فلما وصلت إلى مكان قريب من مكة ، يعرف بـ " سَرِح " دخل عليها الرسول عليه السلام فوجدها تبكي ، فقال لها : ( ما لكِ تبكين ؟ أنفستِ ؟ ) قالت : نعم ، يا رسول الله ، قال عليه السلام : ( هذا أمر كتبه الله على بنات آدم ، فاصنعي ما يصنع الحاج غير أن لا تطوفي ولا تصلي ) فما طافت ولا صلت حتى طَهُرَتْ في عرفات ، ثم تابعت مناسك الحج وأدت الحج بكامله ، لما عزم الرسول عليه السلام على السفر والرجوع إلى المدينة ، دخل عليها في خيمتها فوجدها أيضاً تبكي ، قال: ( مالكِ ؟ ) قالت : مالي ؟ يرجع الناس بحج وعمرة ، وأرجع بحج دون عمرة ، ذلك لأنه بسبب حيضها انقلبت عمرتها إلى حج ، حج مفرد ، فهي الآن تبكي حسرة على ما فاتها من العمرة بين يدي الحج بينما ضراتها مثل : أم سلمة وغيرها ، رجعوا بعمرة وحج و لذلك هي تبكي ، تقول : مالي لا أبكي ؟ الناس يرجعون بحج وعمرة وأنا أرجع بحج ، فأشفق الرسول عليه السلام عليها ، و أمر أخاها عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق أن يردفها خلفه على الناقة وأن يخرج بها إلى التنعيم ففعل ، ورجعت واعتمرت فطابت نفسها ، فلذلك نحن نقول : من أصابها مثل ما أصابها من النساء حيث حاضت وهي معتمرة ولا تستطيع أن تكمل العمرة ، فينقلب عمرتها إلى حج ، فتعوِّض ما فاتها بنفس الأسلوب الذي شرعه الله على لسان رسوله لعائشة ، فتخرج هذه الحائض الأخرى إلى التنعيم و تأتي بالعمرة ، أما الرجال فهم والحمد لله لا يحيضون ، فما لهم و لحكم الحائض ؟ والدليل أنه كما يقول بعض العلماء بالسيرة و بأحوال الصحابة : حج مع الرسول مائة ألف من الصحابة ما أحد منه جاء بعمرة كعمرة عائشة رضي الله عنها ، فلو كان ذلك خيرًا لسبقونا إليه ، لذلك فالذي يريد أن يعتمر يرجع إلى الميقات ويحرم من هناك سواء عن نفسه أو عن أمه وأبيه ، و بهذا القدر كفاية و الحمد لله رب العالمين .
السائل : إذا سمحت لي ...
الشيخ : الساعة 11 ؟