ذكر مؤلفات الشيخ محمد بن عبد الوهاب : " ألف الشيخ الكتب وأعظمها كتاب التوحيد الذي هو حق الله على العبيد . ومن مؤلفاته هذه الرسالة " كشف الشبهات " التي نحن بصدد شرحها - إن شاء الله تعالى - وهي عبارة عن رد الشبهات التي أثيرت حول دعوة التوحيد التي قام بها الشيخ . والمراد بالكشف إزالة الغطاء عن الشيء . قال تعالى : (( فكشفنا عنك غطاءك )) والشبهات جمع شبهة وهي الأمر المشتبه المختلف الذي لا يدرى هل هو حق أم باطل ؟ ومنه قول الرسول صلى الله عليه وسلم : ( إن الحلال بين والحرام بين وبينهما أمور مشتبهات لا يعلمها كثير من الناس فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه ) . المشتبهات هنا المراد بها الأمور التي لا يدرى هل هي من الحلال أو من الحرام لسبب تجاذب الأدلة فيها ، ولا يعلمها إلا الخواص من أهل العلم . فالشبهات هنا المراد بها الأمور المشتبهة التي فيها تلبيس وتغطية وتمويه على الناس يظنونها حقا وهي ليست بحق وكشفها هو الإيضاح لبطلانها . والمراد هنا كشف ما كان عند الناس من شبهات حول عبادة القبور والاستغاثة بها التي عمت كثيراً من بلاد الإسلام من بعد القرون المفضلة ، حيث أدخل في الإسلام ما ليس منه وذلك عن طريق الشيعة والمتصوفة فهم الذين تسببوا في نشر هذه الشبهات وهذه الشركيات التي انتشرت في بلاد الإسلام بحجج واهية ، والجهال يظنونها حقا ، فيقولون إن هؤلاء الموتى عباد صالحون ولهم مكانة عند الله ونحن أناس مذنبون فهم يتوسلون بهم ويجعلونهم وسائط بينهم وبين الله في غفران الذنوب ويتقربون إليهم . وبسبب ذلك تغيرت عقيدة التوحيد عند كثير من الناس من عهد بعيد بعد المائة الرابعة ومضي القرون المفضلة ، حتى قيض الله لهذه الأمة علماء يكشفون هذه الشبهات ومن أبرزهم شيخ الإسلام أحمد بن تيمية الذي قام ودحض هذه الشبهات ووضح للناس عقيدة التوحيد وكتب في ذلك الكتب النافعة وبين عقيدة السلف الصالح وسجلها في كتبه مدعماً مسائلها بالأدلة القاطعة والبراهين الساطعة ، ودحض هذه الشبهات ، ثم تلاه تلاميذه كالإمام ابن القيم في كتبه والإمام ابن كثير والإمام الذهبي والإمام المزي وجاء بعدهم الحافظ ابن رجب الحنبلي رحمه الله إلى أن وصل الأمر للشيخ الإمام المجدد محمد بن عبدالوهاب فتلقى هذه العقيدة بقوة وقام بالدعوة إليها والجهاد في سبيلها حتى استنارت بها هذه البلاد ، ولله الحمد وامتدت إلى البلاد المجاورة في مصر والشام والعراق وحتى في بلاد فارس عند أهل السنة وامتدت إلى الهند وإلى المغرب وإلى كثير من البلاد ولله الحمد ، فمن أراد الله له الخير فإنه تأثر بهذه الدعوة المباركة وعرف أنها دعوة حق فاستجاب لها وأيدها ، وقامت الحجة على المعاندين ولله الحمد والمنة وزالت عن البلاد معالم الشرك والوثنية وعوائد الجاهلية " من كلام الشيخ الفوزان باختصار يسير .