قراءة الطالب لشرح الطحاوية " ... وأما أهل السنة، فعندهم أن الله على كل شيء قدير، وكل ممكن فهو مندرج في هذا. وأما المحال لذاته، مثل كون الشيء الواحد موجودا معدوما في حال واحدة، فهذه لا حقيقة له، ولا يتصور وجوده، ولا يسمى شيئا، باتفاق العقلاء. ومن هذا الباب: خلق مثل نفسه، وإعدام نفسه ! وأمثال ذلك من المحال. وهذا الأصل هو الإيمان بربوبيته العامة التامة، فإنه لا يؤمن بأنه رب كل شيء إلا من آمن أنه قادر على تلك الأشياء، ولا يؤمن بتمام ربوبيته وكمالها إلا من آمن بأنه على كل شيء قدير. وإنما تنازعوا في المعدوم الممكن: هل هو شيء أم لا ؟ والتحقيق: أن المعدوم ليس بشيء في الخارج، ولكن الله يعلم ما يكون قبل أن يكون ويكتبه، وقد يذكره ويخبر به، كقوله تعالى: (( إن زلزلة الساعة شيء عظيم ))، فيكون شيئا في العلم والذكر والكتاب، لا في الخارج، كما قال تعالى: (( إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون )) ،وقال تعالى: (( وقد خلقتك من قبل ولم تك شيئا )) ، أي: لم تكن شيئا في الخارج وإن كان شيئا في علمه تعالى. وقال تعالى: (( هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا )) ... " مع تعليق الشيخ.