قراءة الطالب لشرح الطحاوية : " ... واعلم أن الدعاء يكون مشروعا نافعا في بعض الأشياء دون بعض، وكذلك هو. وكذلك لا يجيب الله المعتدين في الدعاء. وكان الإمام أحمد رحمه الله يكره أن يدعى له بطول العمر، ويقول: هذا أمر قد فرغ منه. وأما قوله تعالى: (( وما يعمر من معمر ولا ينقص من عمره إلا في كتاب )) ، فقد قيل في الضمير المذكور في قوله تعالى: (( من عمره )) أنه بمنزلة قولهم: عندي درهم ونصفه، أي: ونصف درهم آخر، فيكون المعنى: ولا ينقص من عمر معمر آخر، وقيل: الزيادة والنقصان في الصحف التي في أيدي الملائكة، وحمل قوله تعالى: (( لكل أجل كتاب}{يمحوا الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب )) ، على أن المحو والإثبات من الصحف التي في أيدي الملائكة، وأن قوله: (( وعنده أم الكتاب )) . اللوح المحفوظ. ويدل على هذا الوجه سياق الآية، وهو قوله: (( لكل أجل كتاب )) ، ثم قال: (( يمحوا الله ما يشاء ويثبت )) ، أي: من ذلك الكتاب، (( وعنده أم الكتاب )) ، أي: أصله، وهو اللوح المحفوظ. وقيل: يمحو الله ما يشاء من الشرائع وينسخه ويثبت ما يشاء فلا ينسخه، والسياق أدل على هذا الوجه من الوجه الأول، وهو قوله تعالى: (( وما كان لرسول أن يأتي بآية إلا بإذن الله لكل أجل كتاب )) . فأخبر تعالى أن الرسول لا يأتي بالآيات من قبل نفسه، بل من عند الله، ثم قال: (( لكل أجل كتاب يمحوا الله ما يشاء ويثبت )) ، أي: إن الشرائع لها أجل وغاية تنتهي إليها، ثم تنسخ بالشريعة الأخرى، فينسخ الله ما يشاء من الشرائع عند انقضاء الأجل، ويثبت ما يشاء. وفي الآية أقوال أخرى، والله أعلم بالصواب..." مع تعليق الشيخ.