تعليق الشيخ على قول شارح الطحاوية: "... وإنما لم نره في الدنيا لعجز أبصارنا، لا لامتناع الرؤية، فهذه الشمس إذا حدق الرائي البصر في شعاعها ضعف عن رؤيتها، لا لامتناع في ذات المرئي، بل لعجز الرائي، فإذا كان في الدار الآخرة أكمل الله قوى الآدميين حتى أطاقوا رؤيته. ولهذا لما تجلى الله للجبل، (( خر موسى صعقا فلما أفاق قال سبحانك تبت إليك وأنا أول المؤمنين )) سورة الأعراف آية 143، بأنه لا يراك حي إلا مات، ولا يابس إلا تدهده، ولهذا كان البشر يعجزون عن رؤية الملك في صورته، إلا من أيده الله كما أيد نبينا، قال تعالى: (( وقالوا لولا أنزل عليه ملك ولو أنزلنا ملكا لقضي الأمر )) . قال غير واحد من السلف: لا يطيقون أن يروا الملك في صورته، فلو أنزلنا عليهم ملكا لجعلناه في صورة بشر، وحينئذ يشتبه عليهم: هل هو بشر أو ملك ؟ ومن تمام نعمة الله علينا أن بعث فينا رسولا منا ...".