تتمة تعليق الشيخ على شرح الطحاوية : " ... ثم قد صار لفظ التأويل مستعملا في غير معناه الأصلي. فالتأويل في كتاب الله وسنة رسوله: هو الحقيقة التي يؤول إليها الكلام. فتأويل الخبر: هو عين المخبر به، وتأويل الأمر نفس الفعل المأمور به. كما قالت عائشة رضي الله عنها: ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في ركوعه: ( سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي ) يتأول القرآن ) . وقال تعالى: (( هل ينظرون إلا تأويله يوم يأتي تأويله يقول الذين نسوه من قبل قد جاءت رسل ربنا بالحق )). ومنه تأويل الرؤيا، وتأويل العمل، كقوله: (( هذا تأويل رؤياي من قبل )) . وقوله: (( ويعلمك من تأويل الأحاديث )) . وقوله: (( ذلك خير وأحسن تأويلا )). وقوله: (( سأنبئك بتأويل ما لم تستطع عليه صبرا )) ، إلى قوله: (( ذلك تأويل ما لم تسطع عليه صبرا )) . فمن ينكر وقوع مثل هذا التأويل، والعلم بما تعلق بالأمر والنهي منه ؟ وأما ما كان خبرا، كالإخبار عن الله واليوم الآخر، فهذا قد لا يعلم تأويله، الذي هو حقيقته، إذ كانت لا تعلم بمجرد الإخبار، فإن المخبر إن لم يكن قد تصور المخبر به، أو ما يعرفه قبل ذلك، لم يعرف حقيقته، التي هي تأويله، بمجرد الإخبار. وهذا هو التأويل الذي لا يعلمه إلا الله. لكن لا يلزم من نفي العلم بالتأويل نفي العلم بالمعنى الذي قصد المخاطب إفهام المخاطب إياه، فما في القرآن آية إلا وقد أمر الله بتدبرها، وما أنزل آية إلا وهو يحب أن يعلم ما عنى بها، وإن كان من تأويله ما لا يعلمه إلا الله. فهذا معنى التأويل في الكتاب والسنة وكلام السلف، وسواء كان هذا التأويل موافقا للظاهر أو مخالفا له... " .