قراءة الطالب لشرح الطحاوية : " ... فإن قيل: فإذا كانت هذه الأسباب مرادة لما تفضي إليه من الحكم، فهل تكون مرضية محبوبة من هذا الوجه، أم هي مسخوطة من جميع الوجوه ؟ قيل: هذا السؤال يرد على وجهين: أحدهما: من جهة الرب تعالى، وهل يكون محبا لها من جهة إفضائها إلى محبوبه، وإن كان يبغضها لذاتها ؟. والثاني: من جهة العبد، وهو أنه هل يسوغ له الرضا بها من تلك الجهة أيضا ؟ فهذا سؤال له شأن. فاعلم أن الشر كله يرجع إلى العدم، أعني عدم الخير وأسبابه المفضية إليه، وهو من هذه الجهة شر، وأما من جهة وجوده المحض فلا شر فيه. مثاله: أن النفوس الشريرة وجودها خير من حيث هي موجودة، وإنما حصل لها الشر بقطع مادة الخير عنها، فإنها خلقت في الأصل متحركة، فإن أعينت بالعلم وإلهام الخير تحركت به، وإن تركت تحركت بطبعها إلى خلافه. وحركتها من حيث هي حركة - خير، وإنما تكون شرا بالإضافة، لا من حيث هي حركة، والشر كله ظلم، وهو وضع الشيء في غير محله، فلو وضع في موضعه لم يكن شرا، فعلم أن جهة الشر فيه نسبية إضافية ... " مع تعليق الشيخ.