تعليق الشيخ على ما تقدم قراءته من الشرح : " ...الإشارة بقوله: " فهذا "إلى ما تقدم ذكره، مما يجب اعتقاده والعمل به، مما جاءت به الشريعة، وقوله "وهي درجة الراسخين في العلم"أي علم ما جاء به الرسول جملة وتفصيلا، نفيا وإثباتا. ويعني بالعلم المفقود: علم القدر الذي طواه الله عن أنامه، ونهاهم عن مرامه. ويعني بالعلم الموجود، علم الشريعة، أصولها وفروعها، فمن أنكر شيئا مما جاء به الرسول كان من الكافرين، ومن ادعى علم الغيب كان من الكافرين. قال تعالى: (( عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا إلا من ارتضى من رسول )) ، الآية. وقال تعالى: (( إن الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الأرحام وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي أرض تموت إن الله عليم خبير )) . ولا يلزم من خفاء حكمة الله علينا عدمها، ولا من جهلنا انتفاء حكمته. ألا ترى أن خفاء حكمة الله علينا في خلق الحيات والعقارب والفأر والحشرات، التي لا يعلم منها إلا المضرة - لم ينف أن يكون الله تعالى خالقا لها، ولا يلزم أن لا يكون فيها حكمة خفيت علينا، لأن عدم العلم لا يكون علما بالمعدوم...".