تتمة التعليق على قوله في شرح الطحاوية " ... وأما كونه فوق المخلوقات، فقال تعالى: (( وهو القاهر فوق عباده )) ، (( يخافون ربهم من فوقهم )) ، وقال صلى الله عليه وسلم في حديث الأوعال المتقدم ذكره: ( والعرش فوق ذلك، والله فوق ذلك كله ) . وقد أنشد عبد الله بن رواحة رضي الله عنه شعره المذكور بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم، وأقره على ما قال: وضحك منه. وكذا أنشده حسان بن ثابت رضي الله تعالى عنه قوله: شهدت بإذن الله أن محمدا *** رسول الذي فوق السماوات من عل وأن أبا يحيى ويحيى كلاهما ***. له عمــــــل مـــــــــن ربه متقبل وأن الذي عادى اليهود ابن مريم *** رسول أتى من عند ذي العرش مرسل وأن أخا الأحقاف إذ قام فيـــــهم *** يجاهد في ذات الإلــــه ويعدل . فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ( وأنا أشهد ) . وعن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه قال: ( لما قضى الله الخلق كتب في كتاب فهو عنده فوق العرش: أن رحمتي سبقت غضبي وفي رواية: تغلب غضبي ) رواه البخاري وغيره. وروى ابن ماجه عن جابر يرفعه، قال: ( بينا أهل الجنة في نعيمهم إذ سطع لهم نور، فرفعوا إليه رءوسهم، فإذا الجبار جل جلاله قد أشرف عليهم من فوقهم، وقال: يا أهل الجنة، سلام عليكم، ثم قرأ قوله تعالى: (( سلام قولا من رب رحيم ))، فينظر إليهم، وينظرون إليه، فلا يلتفتون إلى شيء من النعيم ما داموا ينظرون ) . وروى مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم، في تفسير قوله تعالى: (( هو الأول والآخر والظاهر والباطن )) بقوله: ( أنت الأول فليس قبلك شيء، وأنت الآخر فليس بعدك شيء، وأنت الظاهر فليس فوقك شيء، وأنت الباطن فليس دونك شيء ) . والمراد بالظهور هنا: العلو. ومنه قوله تعالى: (( فما اسطاعوا أن يظهروه )) ، أي يعلوه. فهذه الأسماء الأربعة متقابلة: اسمان منها لأزلية الرب سبحانه وتعالى وأبديته، واسمان لعلوه وقربه. وروى أبو داود عن جبير بن محمد بن جبير بن مطعم، عن أبيه، عن جده، قال: ( أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم أعرابي، فقال: يا رسول الله، جهدت الأنفس، وضاعت العيال ونهكت الأموال، وهلكت الأنعام ، فاستسق الله لنا، فإنا نستشفع بك على الله، ونستشفع بالله عليك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ويحك! أتدري ما تقول ؟ وسبح رسول الله صلى الله عليه وسلم، فما زال يسبح حتى عرف ذلك في وجوه أصحابه، ثم قال: ويحك! إنه لا يستشفع بالله على أحد من خلقه، شأن الله أعظم من ذلك، ويحك! أتدري ما الله ؟ إن الله فوق عرشه، وعرشه فوق سماواته، وقال بأصابعه! مثل القبة عليه ، وإنه ليئط به أطيط الرحل بالراكب ) ... " .