شرح قول الشارح : " ... إن من أصول أهل السنة والجماعة التي فارقوا بها من عداهم من أهل الزيغ والضلال أنهم لا يزرون بأحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولا يطعنون عليه ، ولا يحملون له حقدا ولا بغضا ولا احتقارا ، فقلوبهم وألسنتهم من ذلك كله براء ، ولا يقولون فيهم إلا ما حكاه الله عنهم بقوله : ((ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان )). الآية . فهذا الدعاء الصادر ممن جاء بعدهم ممن اتبعوهم بإحسان يدل على كمال محبتهم لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وثنائهم عليهم ، وهم أهل لذلك الحب والتكريم ؛ لفضلهم ، وسبقهم ، وعظيم سابقتهم ، واختصاصهم بالرسول صلى الله عليه وسلم ، ولإحسانهم إلى جميع الأمة ؛ لأنهم هم المبلغون لهم جميع ما جاء به نبيهم صلى الله عليه وسلم ، فما وصل لأحد علم ولا خبر إلا بواسطتهم ، وهم يوقرونهم أيضا طاعة للنبي صلى الله عليه وسلم ؛ حيث نهى عن سبهم والغض منهم ، وبين أن العمل القليل من أحد أصحابه يفضل العمل الكثير من غيرهم ، وذلك لكمال إخلاصهم ، وصادق إيمانهم ... ".