شرح قول المصنف : "‏ ... وإن قال‏:‏ الغضب غليان دم القلب لطلب الانتقام, قيل له‏:‏ والإرادة ميل النفس إلى جلب منفعة أو دفع مضرة, فإن قلت‏:‏ هذه إرادة المخلوق, قيل لك‏:‏ وهذا غضب المخلوق. وكذلك يلزم بالقول في كلامه وسمعه وبصره وعلمه وقدرته، إن نفى عنه الغضب والمحبة والرضا ونحو ذلك مما هو من خصائص المخلوقين، فهذا منتف عن السمع والبصر والكلام وجميع الصفات, وإن قال‏:‏ إنه لا حقيقة لهذا إلا ما يختص بالمخلوقين، فيجب نفيه عنه, قيل له‏:‏ وهكذا السمع والبصر والكلام والعلم والقدرة، فهذا المفرق بين بعض الصفات وبعض، يقال له‏:‏ فيما نفاه كما يقوله هو لمنازعه فيما أثبته، فإذا قال المعتزلي‏:‏ ليس له إرادة ولا كلام قائم به، لأن هذه الصفات لا تقوم إلا بالمخلوقات، فإنه يبين للمعتزلي أن هذه الصفات يتصف بها القديم، ولا تكون كصفات المحدثات، فهكذا يقول له المثبتون لسائر الصفات من المحبة والرضا، ونحو ذلك ... ". وفيه مناقشة من يثبت الصفات السبع دون غيرها .