شرح قول المصنف : " ... فلهذا كان عامة ما وصف الله به نفسه من النفي متضمنًا لإثبات مدح, كقوله‏:‏ ‏(( الله لا إله إلا هو الحي القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم )) إلى قوله‏:‏ (( ولا يؤوده حفظهما )) ‏.‏ فنفي السنة والنوم يتضمن كمال الحياة والقيام، فهو مبين لكمال أنه الحي القيوم وكذلك قوله‏:‏ ‏(( ‏ولا يؤوده حفظهما )).‏ أي لا يكرثه ولا يثقله، وذلك مستلزم لكمال قدرته وتمامها, بخلاف المخلوق القادر إذا كان يقدر على الشيء بنوع كلفة ومشقة، فإن هذا نقص في قدرته، وعيب في قوته، وكذلك قوله‏ تعالى:‏ ‏(( لا يعزب عنه مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض ))‏ ‏فان نفي العزوب مستلزم لعلمه بكل ذرة في السموات والأرض، وكذلك قوله‏ تعالى:‏ ‏(( ولقد خلقنا السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام وما مسنا من لغوب ))‏ . فإن نفي مس اللغوب الذي هو التعب والإعياء دل على كمال القدرة ونهاية القوة, بخلاف المخلوق الذي يلحقه من النصب والكلال ما يلحقه ... ". وفيه ذكر آيات قرآنية في أن صفات النفي تتضمن إثبات الكمال .