شرح قول المصنف : " ... فلفظ الجهة قد يراد به شيء موجود غير الله، فيكون مخلوقا، كما إذا أريد بالجهة نفس العرش، أو نفس السموات، وقد يراد به ما ليس بموجود غير الله تعالى، كما إذا أريد بالجهة ما فوق العالم، ومعلوم أنه ليس في النص إثبات لفظ الجهة ولا نفيه، كما فيه إثبات العلو والاستواء والفوقية، والعروج إليه، ونحو ذلك‏.‏ وقد علم أن ما ثم موجود إلا الخالق والمخلوق، والخالق مباين للمخلوق سبحانه وتعالى، ليس في مخلوقاته شيء من ذاته، ولا في ذاته شيء من مخلوقاته‏.‏ فيقال لمن نفي الجهة‏:‏ أتريد بالجهة أنها شيء موجود مخلوق‏؟‏ فالله ليس داخلًا في المخلوقات, أم تريد بالجهة ما وراء العالم‏؟‏ فلا ريب أن الله فوق العالم, بائن من المخلوقات، وكذلك يقال لمن قال: إن الله‏ في جهة, أتريد بذلك أن الله فوق العالم‏؟‏ أو تريد به أن الله داخل في شيء من المخلوقات‏؟‏ فإن أردت الأول فهو حق, وإن أردت الثاني فهو باطل ... ". وفيه الكلام على لفظ الجهة .