شرح قول الإمام النووي رحمه الله تعالى فيما نقله : " ... وعن أبي يزيد معن بن يزيد بن الأخنس - رضي الله عنهم - ، وهو وأبوه وجده صحابيون ، قال : كان أبي يزيد أخرج دنانير يتصدق بها ، فوضعها عند رجل في المسجد ، فجئت فأخذتها فأتيته بها . فقال : والله ، ما إياك أردت ، فخاصمته إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فقال : ( لك ما نويت يا يزيد ، ولك ما أخذت يا معن ) رواه البخاري ... " .
الشيخ : بسم الله الرحمن الرحيم :
هذا الحديث الذي ذكره المؤلف رحمه الله في قصة معن بن يزيد وأبيه رضي الله عنهما : أن أباه يزيد أخرج دراهم عند رجل في المسجد ليتصدق بها على الفقراء ، فجاء ابنه معن فأخذها ، أخذها : ربما يكون ذلك الرجل الذي وُكِّل فيها لم يعلم أنه ابن يزيد ، ويحتمل أنه أعطاه لأنه من المستحقين ، فبلغ ذلك أباه يزيد فقال له : " ما إياك أردت " : يعني ما أردت أن أتصدق بهذه الدراهم عليك ، فذهب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( لك يا يزيد ما نويت ، ولك يا معن ما أخذت ) فقوله عليه الصلاة والسلام : ( لك يا يزيد ما نويت ) : يدل على أن الأعمال بالنيات ، وأن الإنسان إذا نوى الخير حصل له ، وإن كان يزيد لم ينو أن يأخذ هذه الدراهم ابنُهُ ، لكنه أخذها وابنه من المستحقين فصارت له ، ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام : ( لك يا معن ما أخذت ) : ففي هذا الحديث دليل كما ساقه المؤلف من أجله على أن الأعمال بالنيات ، وأن الإنسان يكتب له أجر ما نوى ، وإن وقع الأمر على خلاف ما نوى .