تتمة شرح قول الإمام النووي رحمه الله تعالى فيما نقله : " ... وإنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا أجرت عليها حتى ما تجعل في في امرأتك ) ، قال : فقلت : يا رسول الله قال : فقلت : يا رسول الله ، أخلف بعد أصحابي ؟ قال : ( إنك لن تخلف فتعمل عملا تبتغي به وجه الله إلا ازددت به درجة ورفعة ، ولعلك أن تخلف حتى ينتفع بك أقوام ويضر بك آخرون . اللهم أمض لأصحابي هجرتهم ولا تردهم على أعقابهم ، لكن البائس سعد بن خولة ) يرثي له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن مات بمكة . متفق عليه ... " .
الشيخ : عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه في قصة مرضه ، وأن النبي صلى الله عليه وسلم جاء يعوده ، وأنه استشار النبي صلى الله عليه وسلم هل يتصدق بثلثي ماله ، أو بنصفه ، أو بثلثه ، فقال : ( الثلث والثلث كثير ) ، ثم بين له أنه إذا ترك ورثته أغنياء كان خيرا من أن يتركهم عالة يتكففون الناس ، ثم قال : ( يا رسول الله أخُلَّف بعد أصحابي ؟ فقال : إنك لن تخلف ) ، بل قال قبل ذلك : ( وإنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا أُجرت عليها حتى ما تجعله في في امرأتك ) يقول : ( لن تنفق نفقة ) يعني : مالا ، لن تنفق مالا دراهم أو دنانير أو ثيابا أو فرشا أو طعاما أو غير ذلك تبتغي به وجه الله ، إلا أجرت عليه ، الشاهد من هذا قوله : ( تبتغي به وجه الله ) : يعني تقصد به وجه الله عز وجل ، يعني تقصد به أن تصل إلى الجنة حتى ترى وجه الله عز وجل ، لأن أهل الجنة -جعلني الله وإياكم منهم- يرون الله سبحانه وتعالى ، ينظرون إلى وجه الله عيانا بأبصارهم كما يرون الشمس صحوا ليس دونها سحاب ، وكما يرون القمر ليلة البدر ، يعني أنهم يرون ذلك حقا ، فقال : ( وإنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا أجرت عليها حتى ما تجعله في في امرأتك ) : يعني حتى اللقمة التي تطعمها امرأتك تؤجر عليها إذا قصدت بها وجه الله ، مع أن الإنفاق على الزوجة أمرٌ واجب ، لو لم تنفق لقالت : أنفق أو طلق ، ومع هذا إذا أنفقت على زوجتك تريد به وجه الله آجرك الله على ذلك ، وكذلك إذا أنفقت على أولادك ، إذا أنفقت على أمك على أبيك ، بل إذا أنفقت على نفسك تبتغي بذلك وجه الله فإن الله سبحانه وتعالى يثيبك على هذا ، ثم قال رضي الله عنه : ( أُخلَّفُ بعد أصحابي ؟ ) : يعني أأُخلف بعد أصحابي ؟ يعني هل أتأخر بعد أصحابي فأموتَ بمكة ؟
فبين النبي صلى الله عليه وسلم أنه لن يُخلَّف فقال : ( إنك لن تُخلَّف ) وبين له أنه لو خُلِّف ثم عمل عملا يبتغي به وجه الله إلا ازداد به عند الله درجة ورفعة ، يعني لو فُرِض أنك خُلِّفت ولم تتمكن من الخروج من مكة وعملت عملا تبتغي به وجه الله ، فإن الله تعالى يزيدك به رفعة ودرجة ، رفعة في المقام والمرتبة ، ودرجة في المكان ، فيرفعك الله عز وجل في جنات النعيم درجات ، حتى لو عملت بمكة وأنت قد هاجرت منها ، ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( ولعَلَّكَ أنْ تُخلَّف ) : أن تخلف هنا غير أن تخلف في الأول ، ( لعلك أن تُخلَّف ) يعني : أن تعمَّر في الدنيا ، وهذا هو الذي وقع ، فإن سعد بن أبي وقاص عُمِّر زمانا طويلا ، حتى إنه رضي الله عنه كما ذكر العلماء خَلَّف سبعة عشر ذكرا ، واثنتي عشرة بنتا ، سبعة عشر ذكر ، واثنتي عشرة بنتا ، وهو كان بالأول ما عنده إلا بنت واحدة ، ولكن بقي وعُمِّر وَرُزق أولادًا سبع عشرة ابنا ، واثنتي عشرة ابنة ، قال : ( ولعلك أن تُخلَّف حتى ينتفع بك أقوامٌ ويُضرَّ بك آخرون ) ، وهذا الذي حصل فإن سعدا رضي الله عنه خُلِّف ، وصار له أثر كبير في الفتوحات الإسلامية ، وفتح فتوحات عظيمة كبيرة ، فانتفع به أقوام وهم المسلمون ، وضُرَّ به آخرون وهم الكفار والله الموفق .
القارئ : والصلاة والسلام على نبينا محمد ، وعلى آله وصحبه أجمعين .
نقل المؤلف رحمه الله تعالى في سياق حديث سعد : " قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( اللهم أَمضِ لأصحابي هجرتهم ، ولا تردهم على أعقابهم ، لكن البائسُ سعدُ بن خولة ) : يرثي له رسول الله صلى الله عليه وسلم أن مات بمكة ، متفق عليه " .
الشيخ : ما في شرح ، ما فيه شرح .