شرح قول الإمام النووي رحمه الله تعالى فيما نقله : " ... وعن أنس رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ( إن الله عز وجل قال إذا ابتليت عبدي بحبيبتيه فصبر عوضته منهما الجنة ) يريد عينيه رواه البخاري . ... " .
الشيخ : أما حديث أنس بن مالك رضي الله عنه : ففيه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال عن ربه تبارك وتعالى : ( أنه ما من إنسان يقبض الله حبيبتيه يعني : عينيه ، فيعمى ثم يصبر إلا عوضه الله بهما الجنة ) : لأن العين محبوبة للإنسان ، فإذا أخذهما الله سبحانه وتعالى وصبر الإنسان واحتسب ، فإن الله يعوضه بهما الجنة ، والجنة تساوي كل الدنيا ، بل قد قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( لموضع سوط أحدكم في الجنة خير من الدنيا وما فيها ) : موضع السوط يعني : مقدار متر في الجنة خير من الدنيا وما فيها ، لأن ما في الآخرة باق لا يفنى ولا يزول ، والدنيا كلها فانية زائلة ، فلهذا كانت هذه المسافة أو هذه المساحة القليلة من الجنة خير من الدنيا وما فيها .
واعلم أن الله سبحانه وتعالى إذا قبض من الإنسان حاسة من حواسه فإن الغالب أن الله يعوضه في الحواس الأخرى ما يخفف عليه ألم فقد هذه الحاسة التي فقدها ، فالأعمى يمن الله عليه بقوة الإحساس والإدراك حتى إن بعض الناس إذا كان أعمى تجده في السوق يمشي وكأنه مبصر ، يحس بالمنعطفات في الأسواق ، ويحس بالمنحدرات وبالمرتفعات حتى إن بعضهم يتفق مع صاحب السيارة التي يسمونها تاكسي ، يركب معه مِن أقصى البلد إلى بيته وهو يقول لصاحب السيارة تيامن تياسر ، حتى يوقفه عند بابه ، وصاحب السيارة ما يدل البيت ، لكن هذا يدل البيت وهو راكب سبحان الله !! فالله عز وجل إذا اقتضت حكمته أن يفقد أحدا من عباده حاسة من الحواس ، فالغالب أن الله تعالى يخلف عليه حاسة قوية وإدراكا قويا يعوض بعض ما فاته مما أخذه الله منه ، والله الموفق .