شرح قول الإمام النووي رحمه الله تعالى فيما نقله : " ... وعن أنس رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إذا أراد الله بعبده خيراً عجل له العقوبة في الدنيا، وإذا أراد الله بعبده الشر أمسك عنه بذنبه حتى يوافي به يوم القيامة ) وقال النبي صلى الله عليه وسلم ( إن عظم الجزاء مع عظم البلاء، وإن الله تعالى إذا أحب قوماً ابتلاهم فمن رضي فله الرضا، ومن سخط فله السخط ) رواه الترمذي وقال حديث حسن ... " .
الشيخ : بسم الله الرحمن الرحيم :
نقل المؤلف : " عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا أراد الله بعبده الخير عجل له العقوبة في الدنيا ، وإذا أراد به الشر أمسك عنه حتى يوافي به يوم القيامة ) " : الأمور كلها بيد الله عز وجل وبإرادته ، لأن الله تعالى يقول عن نفسه : (( فعال لما يريد )) ، ويقول تعالى : (( إن الله يفعل ما يشاء )) ، فكل الأمور بيد الله ، والإنسان ما يخلو من خطأ ومعصية وتقصير في الواجب ، فإذا أراد الله بعبده الخير عجل له العقوبة في الدنيا : إما بماله ، أو بأهله ، أو بنفسه ، أو بأحد ممن يتصل به ، المهم أن تعجل به العقوبة ، لأن العقوبات تكفر السيئات ، فإذا تعجلت العقوبة وكفر الله بها عن العبد فإنه يوافي الله وليس عليه ذنب ، قد طهرته المصائبُ والبلايا ، حتى إنه ليشدد على الإنسان موتُه لبقاء سيئة أو سيئتين عليه ، حتى يخرج مِن الدنيا نقياً من الذنوب ، وهذه نعمة لأن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة ، لكن إذا أراد الله بعبده الشر أمهل له واستدرجه وأدرَّ عليه النعم ، ودفع عنه النقم حتى يبطر والعياذ بالله ، ويفرح فرحا مذموما بما أنعم الله به عليه ، وحينئذ يلاقي ربه وهو مغمور بسيئاته ، فيعاقب بها في الآخرة نسأل الله العافية ، فإذا رأيت شخصاً يبارز الله بالعصيان ، وقد وقاه الله البلاء ، وأدرَّ عليه النعم فاعلم أن الله إنما أراد به شرا ، لماذا ؟ لأن الله أخر عنه العقوبة حتى يوافي به يوم القيامة .
ثم ذكر في هذا الحديث ( أن عظم الجزاء مِن عظم البلاء ) : يعني أنه كلما عظم البلاء عظم الجزاء ، فالبلاء السهل له أجر يسير ، والبلاء الشديد له أجر كبير ، لأن الله عز وجل ذو فضل على الناس ، إذا ابتلاهم بالشدائد أعطاهم عليها مِن الأجر الكثير ، وإذا هانت المصائب هان الأجر : ( وإنَّ الله إذا أحب قومًا ابتلاهم ، فمن رضي فله الرضا ، ومن سخط فله السخط ) ، وهذه أيضا بشرى للمؤمن ، إذا ابتلي بالمصيبة فلا يظن أن الله سبحانه وتعالى يبغضه .