قراءة قول الإمام النووي رحمه الله تعالى فيما نقله : " ... عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال بينما نحن جلوس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب شديد سواد الشعر لا يرى عليه أثر السفر ولا يعرفه منا أحد حتى جلس إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأسند ركبتيه إلى ركبتيه ووضع كفيه على فخذيه وقال يا محمد أخبرني عن الإسلام فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلا قال صدقت فعجبنا له يسأله ويصدقه قال فأخبرني عن الإيمان قال أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وتؤمن بالقدر خيره وشره قال صدقت قال فأخبرني عن الإحسان قال أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك قال: فأخبرني عن الساعة قال: ما المسؤول عنها بأعلم من السائل قال: فأخبرني عن أماراتها قال: أن تلد الأمة ربتها وأن ترى الحفاة العراة العالة رعاء الشاء يتطاولون في البنيان ثم انطلق فلبثت مليا ثم قال: يا عمر أتدري من السائل قلت: الله ورسوله أعلم قال: فإنه جبريل أتاكم يعلمكم دينكم رواه مسلم ومعنى تلد الأمة ربتها أي سيدتها ومعناه أن تكثر السراري حتى تلد الأمة السرية بنتا لسيدها وبنت السيد في معنى السيد وقيل غير ذلك والعالة الفقراء وقوله مليا أي زمنا طويلا وكان ذلك ثلاثا
الشيخ : اثني عشر سِبطا : السبط بمعنى القبيلة عند العرب ، لا إله إلا لله ، هذا البحر صار طرقا اثني عشر طريقا ، وكم بقي من مدة من أجل أن ييبس ؟ بلحظة ، يَبس بلحظة (( فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقاً فِي الْبَحْرِ يَبَساً لا تَخَافُ دَرَكاً وَلا تَخْشَى )) : فعبر موسى بقومه في أمن وأمان ، الماء بين هذه الطرق مثل الجبال ، كأنه جبل واقف ، وأنتم تعلمون أن الماء جوهر سيال ، لكنه بأمر الله صار واقفا كالجبال ، حتى إن بعض العلماء قال : " إن الله سبحانه وتعالى جعل في كل طود من هذه المياه ، جعل فيها فرجة حتى ينظر بنو إسرائيل بعضهم إلى بعض ، لئلا يظنوا أن أصحابهم قد هلكوا وغرقوا " ، من أجل أن يطمئنوا ، فلما انتهى موسى وقومه خارجين ، دخل فرعون وقومه فلما تكاملوا أمر الله البحر أن يعود على حاله ، فانطبق عليهم ، وكان بنو إسرائيل من شدة خوفهم مِن فرعون وقع في نفوسهم أن فرعون لم يغرق ، فأظهر الله جسد فرعون على سطح الماء قال : (( فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً )) : حتى شاهدوه بأعينهم واطمأنوا أن الرجل قد هلك ، فتأمل يا أخي هؤلاء الأمم الثلاثة الذين هم في غاية الطغيان كيف أخذهم الله عز وجل وكان لهم بالمرصاد ، وكيف أهلكوا بمثلما يفتخرون به ، عاد قالوا : من أشد منا قوة أهلكوا بماذا ؟ بالريح لطيفة سهلة .
قوم صالح أهلكوا بالرجفة والصيحة .
فرعون أهلك بالماء بالغرق ، وكان يفتخر بالماء يقول لقومه : (( أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي أَفَلا تُبْصِرُونَ * أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هَذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ )) يعني موسى (( وَلا يَكَادُ يُبِينُ * فَلَوْلا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ جَاءَ مَعَهُ الْمَلائِكَةُ مُقْتَرِنِينَ )) فأغرقه الله تعالى بالماء ، فهذه جملة ما تشير إليه هذه الآية الكريمة : (( إن ربك لبالمرصاد )) ، واسمحوا لنا إن أطلنا عليكم ، لأن المقام يقتضي ذلك ، والله أعلم .
القارئ : قال -رحمه الله تعالى- : " عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : ( بينما نحن جلوس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم ، إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب شديد سواد الشعر ، لا يُرى عليه أثر السفر ولا يعرفه منا أحد ، حتى جلس إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فأسند ركبتيه إلى ركبتيه ، ووضع كفيه على فخذيه .
وقال : يا محمد ، أخبرني عن الإسلام؟! )
"
.