قراءة متن حديث : " ... عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال بينما نحن جلوس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب شديد سواد الشعر لا يرى عليه أثر السفر ولا يعرفه منا أحد حتى جلس إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأسند ركبتيه إلى ركبتيه ووضع كفيه على فخذيه ... " .
الشيخ : ثم ذكر المؤلف -رحمه الله- حديث عمر بن الخطاب ، هذا الحديث العظيم الذي قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم في آخره : ( أتدرون مَن السائل ؟ قالوا : الله ورسوله أعلم ، قال : فإنه جبريل أتاكم يعلمكم دينكم ) : إذًا ديننا في هذا الحديث ، ديننا في هذا الحديث ، لأنه مشتمل على كل الدين : على الإسلام والإيمان والإحسان ، قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : ( بينما نحن جلوس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ طلع علينا رجل ) : بينما : هذه ظرف تدل على المفاجأة ، ولهذا تأتي بعدها : إذ المفيدة للمفاجأة ، وكان الصحابة رضي الله عنهم يجلسون عند النبي صلى الله عليه وسلم كثيرا ، لأن النبي عليه الصلاة والسلام لا يغيب عن أصحابه أو أهله ، إما في البيت في شؤون بيته صلوات الله وسلامه عليه ، يحلب الشاة ويرقع الثوب ، ويخصف النعل ، وإما مع أصحابه في المسجد ، وإما ذاهبا إلى عيادة مريض ، أو زيارة قريب ، أو غير ذلك من الأمور التي لا يمضي منها لحظة إلا وهو في طاعة الله عليه الصلاة والسلام ، قد حفظ الوقت ليس مثلنا نضيع الأوقات ، والغريب أن أغلى شيء عند الإنسان هو الوقت ، وهو أرخص شيء عند الإنسان ، (( حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ )) ليش ؟ (( لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحاً فِيمَا تَرَكْتُ )) : حتى لا يضيع علي الوقت ، ما يقول : لعلي أتمتع في المال ، أتمتع بالزوجة أتمتع في المركوب أتمتع في القصور ، لا ، (( لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحاً فِيمَا تَرَكْتُ )) مضى عليه الوقت ما استفدت منه ، هذا أغلى شيء لكن هو أرخص شيء عندنا الآن ، نمضي أوقاتا كثيرة بغير فائدة بل أحيانا نمضي أوقاتا كثيرة فيما يضر ، ولست أتحدث عن رجل واحد معين لكن أتحدث عن عموم المسلمين اليوم ، مع الأسف الشديد أنهم في سهو ولهو وغفلة ، ليسوا جادين في أمور دينهم أكثرهم في غفلة في ترف ينظرون ما يترفون به أبدانهم وإن أتلفوا أديانهم ، فالرسول عليه الصلاة والسلام دائما في المصالح الخاصة أو العامة عليه الصلاة والسلام ، فبينما الصحابة عنده جلوس ( إذ طلع عليهم رجل شديد بياض الثياب ، شديد سواد الشعر لا يُرى عليه أثر السفر ولا يعرفه منا أحد ) : هذا غريب ، ليس مسافرا حتى نقول إنه غريب عن البلد ، ولا يعرف فنقول إنه من أهل البلد ، تعجبوا منه ، ثم هذا الرجل الذي جاء رجل نظيف شديد بياض الثياب ، شديد سواد الشعر شاب لا يُرى عليه أثر السفر ، لأن المسافر ولاسيما في ذلك الوقت يكون أشعث أغبر على الإبل أو على الأقدام والأرض غير مزفلتة كلها غبار ، لكن هذا لا يُرى عليه أثر السفر ، ولا يعرفه منا أحد فهو غريب ليس بغريب ، حتى جاء وجلس إلى النبي عليه الصلاة والسلام ، وهذا الرجل هو جبريل عليه الصلاة والسلام ، أحد الملائكة العظام ، بل هو أفضل الملائكة فيما نعلم لشرف عمله ، لأنه يقوم بحمل الوحي من الله إلى الرسل عليهم الصلاة والسلام ، هو موكل بالوحي ، فهو ملك عظيم رآه النبي صلى الله عليه وسلم على صورته التي خُلق عليها مرتين : مرة في الأرض ومرة في السماء ، مرة في الأرض وهو في غار حراء رآه وله ستمئة جناح ، ستمئة جناح قد سد الأفق ، كل الأفق مسدود أمام الرسول عليه الصلاة والسلام لا يرى السماء من فوق ، لأن هذا الملك قد سد الأفق لأن له ستمئة جناح سبحان الله ، لأن الله يقول في الملائكة : (( جَاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلاً أُولِي أَجْنِحَةٍ )) لهم أجنحة يطيرون بها طيرانا سريعا ، والمرة الثانية عند سدرة المنتهى ، قال الله تبارك وتعالى : (( إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى * عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى * وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَى * ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى * فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى )) : هذا في الأرض ، دنا جبريل من فوق فتدلى : قَرُب إلى محمد صلى الله عليه وسلم ، فأوحى إلى الرسول عليه الصلاة والسلام ما أوحاه من وحي الله الذي حمله إياه ، أما الثانية فقال : (( وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى * عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى )) : فهذا جبريل ، ولكن الله سبحانه وتعالى قد جعل لهم قدرة على أن يتشكلوا بغير أشكالهم الأصلية فها هو قد جاء بصورة هذا الرجل ويأتي إن شاء الله بقية الكلام على هذا .
القارئ : في سياق حديث جبريل : " ( حتى جلسَ إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فأسند ركبتيه إلى ركبتيه ، ووضع كفيه على فخذيه ، وقال : يا محمد أخبرني عن الإسلام ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : الإسلامُ أن تشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسولُ الله ، وتقيم الصلاة ، وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان ، وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلا ) " .