أليس قوله صلى الله عليه وسلم ( من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة ثم راح إلى المسجد ) إلى آخر الحديث دليل على استحباب غسل الجمعة مع التفصيل وجزاكم الله خيرا؟ أستمع حفظ
السائل : أليس قوله صلى الله عليه وسلم ( من اغتسل يوم الجمعة غسل الجنابة ثم راح إلى المسجد ) إلى آخر الحديث دليل على استحباب غسل الجمعة مع التفصيل وجزاكم الله خيرا؟
الشيخ : الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله الحديث يدل على فضيلة الاغتسال يوم الجمعة كغسا الجنابة وليس فيه حكم هذا الغسل من وجوب أو دون ذلك وإنما يؤخذ حكم غسل الجمعة من أحاديث أخرى تكون صريحة في الدلالة على الحكم وقد جاء هناك قسمان من الحديث أحدهما يدل على الوجوب والآخر يدل على الفضيلة التي قد يتوهم منها بعض الناس أنها تنافي الوجوب فالأحاديث من القسم الأول كثيرة وصحيحة في " الصحيحين " وغيرهما كقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم ( غسل الجمعة واجب على كل محتلم ) وكقوله أيضا ( من أتى الجمعة فليغتسل ) وقوله ( حق على كل مسلم أن يغتسل في كل سبعة أيام ) أو كما قال عليه السلام فهذه الأحاديث في ظاهرها والظاهر واجب الوقوف عنده إلا إذا قام الدليل يضطر الباحث أن ينصرف عن القول من الوجوب إلى غيره ولم نجد دلالا يضطرنا إلى مثل هذا الخروج عن ظاهر الدلالة إلا القسم الثاني الذي سبقت الإشارة إليه وهو الحديث المعروف في السنن وغيرها ممن ... أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال ( من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت ومن اغتسل فالغسل أفضل ) فيستدل بعض العلماء بقوله عليه السلام في آخر هذا الحديث ( ومن اغتسل فالغسل أفضل ) أنه ليس بواجب والحقيقة أن الحديث لا دلالة فيه على شيء من ذلك لأن كون الغسل يوم الجمعة أفضل يصدق على الغسل سواء كان مستحبا أو كان سنة مؤكدة أو كان حقا واجبا فكل ذلك يدخل تحت قوله عليه السلام ( ومن اغتسل فالغسل أفضل ) بل إن هذه الأفضلية تتأكد وتتحقق إذا قلنا بوجوب غسل الجمعة أكثر مما لو قلنا بسنيته كما أننا إذا قلنا بسنية الغسل يوم الجمعة تتحقق هذه الأفضلية أكثر مما لو قلنا بالاستحباب فلذلك لا ينافي قوله عليه السلام في هذا الحديث ( الغسل أفضل ) أن هذا الغسل ليس بواجب وشيء آخر لا بد من ذكره ان هذا الحديث يمكن أن يكون إذا ما رجعنا إلى التمسك بدلالته الظاهرة فهو أفضل يعني أنه ليس بواجب يمكن أن يقال بأن هذا الحديث كان قبل تأكيد الرسول عليه السلام بوجوب غسل الجمعة وذلك من التدرج في التشريع الذي يلاحظه كل فقيه في بعض الأحكام الشرعية ومن أشهرها التدرج في تحريم الخمر فمن المعلوم أن الصحابة رضي الله عنهم كانوا يعيشون بحياة صعبة من الناحية المادية وقلة المياه التي تساعدهم على النظافة وكونهم كانوا يعملون أعمالا من تعاطي الزراعة والفلاحة ونحو ذلك فمن الصعب أن يؤمروا وحالتهم هذه مباشرة أمرا واجبا بالغسل ولذلك جاء في بعض الأحاديث عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم دخل المسجد يوم الجمعة فوجد منهم رائحة الثياب التي تعرقت فقال لهم ( لو أنكم اغتسلتم يوم الجمعة ) لو أنكم اغتسلتم هذا مبدأ التمهيد بإيجاب غسل الجمعة لأن فيه الحض الناعم اللطيف لهؤلاء الصحابة أن يغتسلوا يوم الجمعة بسبب رائحة ... ورائحة العرق ونحو ذلك ثم جاءت أحاديث أخرى فيها كما سمعتم آنفا الأمر بغسل الجمعة أمرا مؤكدا وهذا ما فهمه عمر بن الخطاب رضي الله عنه حينما كان يخطب الجمعة ودخل عليه رجل وفي رواية أنه عثمان بن عفان وهو يخطب فقطع عمر بن الخطاب خطبته ليقول لعثمان عن تأخره فأجاب بأنه ما كان منه إلا أن سمع الأذان ثم توضأ وجاء فقال عمر والوضوء أيضا وقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول ( من أتى الجمعة فليغتسل ) فقد أنكر عمر بن الخطاب رضي الله عنه على عثمان فيما ظهر لعمر منه أنه اقتصر في ذلك اليوم على الوضوء فقط هذا الإنكار من عمر بن الخطاب على عثمان وعلى رؤوس الأشهاد من الصعب جدا أن يفهم أن غسل الجمعة هو من الأعمال الفضيلة التي لا يؤنب تاركها وإنما يثاب فاعلها بعيد جدا أن يصنع عمر بن الخطاب فيما لو كان يرى أن غسل الجمعة ليس بواجب هذا العمل مع هذا الرجل والذي هو عثمان بن عفان رضي الله عنه لأن فيه تشهيرا له على ملأ من الناس في أمر يفترض أنه ليس مأمورا به مثل هذا العمل نستبعده جدا جدا أن يصدر من عمر بن الخطاب بل الذي يتجاوب إنكاره هذا على عثمان هو أن نأخذ من دلالة الأحاديث من القسم الأول التي كلها تؤكد أن غسل الجمعة واجب على كل بالغ مكلف، هذا ما عندنا من جواب على هذا السؤال.
السائل : ... .
الشيخ : قال له " والوضوء أيضا ".
السائل : ... .
الشيخ : ... قال " والوضوء أيضا "
السائل : الإنكار الأول ... .
الشيخ : بارك الله فيك الإنكار الأول على ماذا انصب أليس على تأخره طويناه ليس في هذا شيء يتعلق بهذا البحث وإنما قوله " والوضوء أيضا " هنا البحث فهو ينكر عليه اقتصاره على الوضوء فأي شيء عندك في هذا؟ عمر ينكر على عثمان اقتصاره على الوضوء ويؤكد له أنه كان عليه أن يغتسل لأن عمر سمع الرسول يقول ( من أتى الجمعة فليغتسل ) بعض العلماء يقولون ليس في الحديث أو فيما فعل عثمان دليلا واضحا على أن عثمان لم يكن اغتسل في ذلك اليوم وهذا صحيح لكن الذي تبادر لعمر من عمل عثمان لما قال أنه ما كان منه أن سمع الأذان وتوضأ أنه لم يغتسل مع أنه من الممكن وهذا ما يقع معنا كثيرا نغتسل بعد صلاة الفجر مثلا أو ضحوة ثم ينتقض وضوء أحدنا فلا يجد سبيلا إلا أن يتوضأ لأن الصلاة لا تصح فيمكن أن يكون هذا الذي وقع لعثمان بن عفان ثم أقل ما يقال إنما ما يتعلق بعثمان من كونه اغتسل أو لم يغتسل أمر مطوي عندنا لا نستطيع أن نقطع بجواب بأنه كان اغتسل أو لم يكن اغتسل ولذلك فليس في ذلك دليل لأحد الفريقين إطلاقا لكن الدليل الواضح كما ترون هو في إنكار عمر بن الخطاب رضي الله عنه على عثمان ما بدر لعمر من قول عثمان أنه ما كان منه أن سمع الأذان إلا توضأ فأنكر عليه اقتصاره على الوضوء وهو يعلم كما يعلم عمر أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ( من أتى الجمعة فليغتسل ).
وهنا شيء لا بد من التنبيه قبل إنهاء الجواب وهو أن غسل الجمعة ليس شرطا من شروط صحة الصلاة وإنما هو أدب واجب من آداب من أتى الجمعة ومعنى هذا أن رجلا إذا صلى الجمعة بعد أن توضأ لو يكن قد اغتسل فصلاته صحيحة كل ما في الأمر أنه قصر في تنفيذ ذلك الأمر النبوي الكريم ( من أتى الجمعة فليغتسل ) وعلى هذا فالحديث الآخر الذي فيه ( من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت ومن اغتسل فالغسل أفضل ) يؤكد صحة صلاة الجمعة وأن الغسل أفضل من الاقتصار على الوضوء وهذا كما شرحناه لكم لا ينفي أبدا وجوب غسل الجمعة كما تدل عليه تلك الأحاديث الصحيحة وفي ذها المقام أذكر بناحية حديثية إن الأحاديث من القسم الأول متفق عليها ما بين البخاري و مسلم فهي صحيحة اتفاقا بينما الحديث الآخر ما استطعنا أن نجد له إسنادا صحيحا فكل ما في الأمر أننا رفعنا من ضعفه إلى مرتبة الصحة بمجموع الطرق فإذا ضاق الأمر بباحث ما للتوفيق بين القسم الأول من الأحاديث والقسم الآخر فحينذاك رجع إلى الترجيح بينهما ولا شك ولا ريب أن القسم الأول هي أرجح بكثير من القسم الآخر لما ذكرناه أولا من أنها أحاديث عديدة وثانيا أنها جاءت صحيحة من الأحاديث التي جاءت في البخاري ومسلم بخلاف الحديث الأخير.
السائل : ... .
الشيخ : أما بعد الصبح نعم أما قبل الصبح فلا.
السائل : ... .
الشيخ : ولو انتقض وضوءه هذ سبق نعم.