هل الأفضل للمسافر أن يصلي السّنة أو يقتصر على الفريضة؟ أستمع حفظ
السائل : ... بالنسبة لصلاة السّنة للمسافر في البلدة مثلا، يحتج بعض الأئمة على ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم في حديث أم هانئ في فتح مكّة صلى الضّحى ثمان ركعات فهذا يدل على الجواز، أي الأفضل أنك تصلي السّنّة أو الأفضل أنك لا تصلي السنة ؟
الشيخ : لا يجوز أخذ حكم ما من حديث واحد مع وجود أحاديث أخرى تساعد على فهم الحكم فهما صحيحا إذا كان حديث أم هانئ هذا يعطي مشروعية صلاة الضّحى بالنّسبة للمسافر فهذا نستفيده ونودعه في حافظتنا لكن أين نذهب بحديث أنس بن مالك مثلا الذي جاء في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم لما خرج من المدينة في حجّة الوادع فلم يزل يصلي ركعتين ركعتين حتى رجع إليها فهذا يشير أن النبي صلى الله عليه وسلّم لم يكن يصلي السّنن الرواتب في السفر كما أنه هناك أحاديث أخرى تؤكّد ذلك منها ما جاء في صحيح البخاري من حديث ابن مسعود رضي الله عنه أنه كان ينكر صلاة السّنن الرواتب في السّفر ويقول ليت لي من صلاتي ركعتان متقبلتان فالشاهد أن حديث أنس وأمثاله يعطينا أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يصلي الرواتب في السفر باستثناء سنّة الفجر وسنّة الوتر فكما أن هذا الاستثناء لا يعني تعميم حكم صلاة الوتر وسنة الفجر على بقيّة السّنن كذلك لا يعني صلاة الرسول صلى الله عليه وسلم لصلاة الضّحى في فتح مكّة تعميم هذا الحكم على بقية السّنن لأن النص الصريح دائما مقدّم على ما يستنبط من نص آخر فحديث أم هانئ يمكن الاستنباط منه على جواز المحافظة على السنن بالنسبة للمسافر، لكن حديث أنس صريح في أن النبي صلى الله عليه وسلم ما كان يصلي إلا الفرض ويضاف إلى ذلك نصوص أخرى من أنه كان يجمع بين الصلاتين ما كان يصلي السّنّة التي بينهما .