هل يجب في التوبة أن يستحضر كل ذنب ارتكبه فيتوب منه أو تكون مجملة؟ أستمع حفظ
السائل : التوبة هل تجب لكل ذنب إنسان مثلا قد يذنب ولا يتيسر له ... يعني يجب أن يستحضر كل ذنب ويحاول أن يستغفر منه أم مجملا ؟
الشيخ : هو أن يكلّف الإنسان أن يستحضر كل ذنب لو كان كذلك لكلّف شططا وحرجا، لكن أنا ظننت أنك أن السؤال سيكون هل يجب عليه أن يتوب عقب كل ذنب وقد تسنى له أن يتوب أما أنه لم يتذكر ... .
السائل : هو تذكر لكن قلبيا ندم وتاب ... لكن ما أدري يمكن أن يدخل سؤال في سؤال قضية التوبة قبل الندم لكن قضية الاستحضار أحيانا لا يتهيّأ له حتى أن يستغفر ... .
الشيخ : هو قبل الجواب يجب أن نستحضر أن معنى قول الرسول ( النّدم توبة ) ليس كما قال ( النّدم التوبة ) فإنه جنس من أجناس التوبة، فالندم توبة لا يعني أن الندم هو تمام التوبة فإننا نعلم أن التوبة يشترط فيها غير الندم، الندم على ما فات والعزم على أن لا يعود والاستمرار في الهدى وفي الطاعة هذا شيء، الشيء الثاني يختلف الأمر بأن يكون الخطأ هو معصية يؤاخذ عليها وبين أن يكون الخطأ دون ذلك لا يؤاخذ عليها فالتوبة الواجبة هو ما كان الخطأ من النوع الأول يعني إذا كان معصية فيجب المبادرة إلى التوبة لأن الإنسان لا يستطيع أن يحكم بأنه سيعيش ولو دقائق ليتوب من ذلك الذنب الذي وقع له وإذا تصورنا أنه على ذكر مما فعل فعليه أن يبادر إلى التوبة أما إذا لم يتيسر له ذلك لسبب ما هو أدرى به، فحينما يتسنى له أو تسنح له الفرصة فواجب عليه أن يبادر إلى التوبة .
السائل : ... .
الشيخ : ... يعني إذا تيسّر له الاستغفار والتوبة عن الذّنب المعيّن أما إذا تراكمت هناك ذنوب كثيرة فمعنى ذلك أنه لم يتيسر أن يتوب عن كل ذنب فهناك يأتي الاستغفار في الجملة كما جاء في حديث أبي موسى فيما أظن والله أعلم هو في مسند الإمام أحمد والذي ذكره الحافظ المنذري في الترغيب في أول كتابه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان من تعليمه أن يقول المسلم ( وأستغفرك مما لا أعلم ) فهذا هو جواب السؤال في الواقع فإنه استغفار في الجملة لكن الأفضل أن يستغفر بالتفصيل عن كل ذنب ... للتوبة منه مباشرة، إن لم يتيسر له ذلك وتمكّن وإلا جاء هذا الدّعاء وهذا التعليم النبوي الكريم ( وأستغفرك مما لا أعلم ) .