هل يجوز للمرأة إلقاء السلام على الرجال دون المصافحة؟ أستمع حفظ
السائل : هل يجوز للمرأة إلقاء السلام على الرجال دون المصافحة ؟
الشيخ : المسألة ... عند الفقهاء والراجح والله أعلم أنه لا يجوز للمرأة الشابة أن تلقي السلام على الرّجل الشاب أو الرجال، أما إذا كانت المرأة مسنة عجوزا فألقت السلام حيث لا يغلب على الظّنّ أنه يترتّب من وراء إلقائها شيئا من الفتنة فلا بأس من إلقائها السلام كما أن العكس كذلك أيضا أي لا بأس على الرجل أن يلقي السلام على المرأة العجوز التي لا تشتهى أما بغير هذا الشرط فلا نعلم في السّنّة أن السّلف الصالح كانوا إذا مروا بالنساء يسلمون عليهن هكذا بدون أي تفريق كما ذكرناه آنفا، وعدم إلقاء السلام على المرأة الشابة والرجل الشاب هو من باب سدّ الذّريعة وهي قاعدة هامّة في الشّريعة يجب الاهتمام بها والاعتماد عليها في الإجابة عن كثير من المسائل كهذه المسألة وهذه القاعدة دلّ عليها الكثير من نصوص الشّريعة كتابا وسنّة ومن أبينها وأوضحها قوله عليه الصلاة والسّلام ( كتب على ابن آدم حظّه من الزنا فهو مدركه لا محالة، فالعين تزني وزناها النّظر والأذن تزني وزناها السّمع واليد تزني وزناها البطش ) هذا نص الحديث الصّحيح وفي رواية في مسند الإمام أحمد ( وزناها اللمس ) إلا أن هذه الرواية في سندها عبد الله بن لهيعة القاضي مع أنه كان رجلا فاضلا يحكم بالشرع فقد طرأ عليه سوء حفظ ولذلك فلا يحتج المحدّثون بما تفرّد به من الحديث فضلا بأنهم لا يحتجون بما خالف به الثّقات من الحفّاظ وهي أن روايته هذه كأنها رواية بالمعنى لأن البطش من المتبادر عندنا اليوم هو ... ولا يظهر أنه مقصود بهذا ... ( واليد تزني وزناها البطش ) وإنما المقصود اللمس كما جاء في رواية ابن لهيعة ثم قال عليه الصلاة والسّلام ( والرّجل تزني وزناها المشي، والفم - في رواية في خارج الصحيحين في سنن أبي داود بسند صحيح- والفم يزني وزناه القبل والفرج يصدّق ذلك كلّه أو يكذّبه ) ، فهذا الحديث فيه بيان نوعين من التحريم، النوع الأول ما حرّم لغيره، والنوع الثاني ما حرّم لذاته وهو الزنا وما قبل ذلك هو كما قلنا من باب سدّ الذّريعة والنهي عن اتّخاذ الوسائل التي قد تؤدي إلى الوقوع في المحرّم وهذا البحث له كما أشرت له أدلة كثيرة جدا ومن مثل هذا الحديث وأمثاله أخذ شوقي شاعر مصر قوله الحكيم:
" نظرة فابتسامة فسلام -الشاهد هنا- فسلام فموعد فلقاء " وأول الغيث قطر ثم ينهمر لذلك ينبغي الابتعاد عن الوسائل التي قد تؤدي إلى المحرّمات .
السائل : يسأل السائل فيقول أريد أن أتّصل بأخ لي بصديق بالتليفون، بالهاتف فترفع أخته مثلا فيقول هل يجوز لي أن أقول السلام عليكم وهي تقول وعليكم السلام، فلان موجود ؟ لا مو موجود، إذا جاء قولي له أن فلانا اتصل بك ؟
الشيخ : هنا ما دام أنه لابدّ من الكلام فمن باب أولى لا بدّ من السلام ذلك لأن الأصل أن الرّجل لا ينبغي أن يكلّم خشية ما ذكرنا من باب سدّ الذّريعة وإذا كان لابد من الكلام فلا يجوز الكلام في الإسلام إلا بعد السّلام وإذا كان يخشى أن يتكلّم الرجل مع المرأة كلاما نظيفا عاديا لا يخشى منه أن يترتب لوجود البون الشاسع بين الرجل المتكلّم والمرأة المتكلّم معها إذا كان لا يخشى من هذا الكلام فمن باب أولى أنه لا يخشى من إلقاء السّلام ولذلك فأنا أعتبر أن العكس أيضا أي إذا المرأة طلبت أختا لها أو صديقة لها بطريق الهاتف فطلع لها رجل فهي تسأل عن صاحبتها أو أختها أو أو إلخ فإذا كان لابد لها من الكلام مع الرجل أن تقدّم بين يدي ذاك الكلام السلام، لأنه قد جاء في بعض الأحاديث الصّحيحة ( من بدأكم بالكلام قبل السلام فلا تجيبوه ) هذا هو الحكم بلا شكّ موجّه أصالة إلى الرجال ما دام الموضوع في المكالمة الهاتفية حيث لا يخشى أن يترتب مفسدة شرعية وهو أو هي لابد من أن تتكلّم أو يتكلّم فليكن أول ما تتكلم به أو يتكلّم به السّلام عليكم .
السائل : سؤال حول نفس الموضوع، مثلا إذا كان الرجل وزوجته في البيت ورنّ التليفون هل يجوز للمرأة أن ترفع التليفون أو لابد للزوج أن يرفع التليفون يمكن قد يكون رجلا ؟
الشيخ : ... هو القضية فقط من باب سدّ الذريعة فإذا الذريعة ما فيه خوف منها فحينئذ تبدأه بالسلام ثم بالكلام الضروري .