مع كثرة الأحزاب والجماعات هل يجوز الأخذ بإيجابيات كل فرقة دون الإنضمام لها؟وما دور العلماء في توحيد الصّف المسلم؟ أستمع حفظ
السائل : يسأل السائل قد ترى ما نرى من أحوال المسلمين اليوم والطوائف الموجودة من سلفية وصوفية وتبليغ وغيرها ... هذه الطوائف ولكنه يقول أريد أن أكون كالنحلة تأخذ الحلو من كل هذه الجماعات دون انضمام فما رأيكم في هذا؟ وما دوركم في توحيد صف المسلمين وخاصة أن أعداء الإسلام متحدون؟
الشيخ : أما دورنا في توحيد المسلمين فهذا أمر واجب لكن المشكلة التي يغفل عنها بل يجهلها كثير من المسلمين وبخاصة منهم الشباب الغيور على الإسلام ولكنه هو حائر يقول كيف الطريق إلى التوحيد أو نقول توحيد المسلمين أمر يجب السعي إليه لكن على أي أساس يكون هذا التوحيد؟ هل هو على أساس إبقاء كل شيء قديم على قدمه كما يقال أم على أساس من قول الله تبارك وتعالى (( فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا ))، من دعا الناس أو دعا المسلمين إلى أن يتوحدوا وإلى أن تكون كلمتهم واحدة على منهج غير هذا المنهج القرآني فهو أولا يخالف القرآن وثانيا فهو لن يصل إلى بغيته ولو عاش حياة نوح عليه السلام ذلك لأن الأمر كما قيل
" ترجو النجاة ولم تسلك مسالكها *** إن السفينة لا تجري على اليبس " .
أنت تريد أن توّحد المسلمين وفي المسلمين اليوم من يكفر بكتابك وذلك بأن يقول أن هذا القرآن الكريم فيه نقص نحو ثلاثة أرباع أو أربعة أرباع فهذا مسلم وربما يصلي ويصوم ويزكي فيكف تتحد معه وهو يخالفك في جوهر العقيدة في كتاب ربك ويدعي أنه وقع فيه نقص والأمثلة كثيرة وكثيرة جدا لذلك كل من يريد أو من كان حريصا على توحيد المسلمين فيجب أن يتذكر أن هذا التوحيد يجب أن يكون مناطا ومربوطا بقاعدة (( فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول )) هذا أولا وثانيا هذه الحيرة التي أشار إليها السائل حيث تتجاذبه يقول طوائف وأحزاب كثيرة، الجواب عن هذا في حديث نبينا صلى الله عليه وسلم الذي صح عنه أنه قال ( ما تركتم شيئا يقربكم إلى الله إلا وأمرتكم به وما تركت شيئا يبعدكم عن الله ويقربكم إلى النار إلا ونهيتكم عنه ) هذا السؤال جوابه في حديث الفرق الذي قال فيه الرسول صلى الله عليه وسلم ( تفرقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة وتفرقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة وستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة ) قالوا ( من هي يا رسول الله قال الجماعة ) في الرواية الأخرى ( هي التي ما أنا عليه وأصحابي ) فأنت رجل محتار الذي تتجاذبه الطوائف والأحزاب اعرف طريق النجاة هو بأن تكون على ما كان عليه الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه الكرام وبخاصة منهم الخلفاء الراشدون حينئذ تطيح الحيرة منك وتمشي سويا على صراط مستقيم، اليوم نعيش على أفكار واختلافات قديمة وحدها تكفينا بلبلة وفرقة فما بالنا وقد زاد الاختلاف في العصر الحاضر بأمور كثيرة وكثيرة جدا بعضها منهجية وبعضها فروعية فالنجاة الرجوع إلى ما كان عليه الرسول عليه السلام ولذلك نحن نؤكد هذا ونقطع بأنه لا سبيل لوحدة المسلمين إلا إذا وحدوا منهجهم ومنهجهم والحمد لله قال الله قال رسول الله وانتهى الأمر فمن أراد النجاة سلك الطريق الموصل إليها كما ذكرنا آنفا.