تتمة الكلام على حكم أبوي النبي صلى الله عليه وسلم. ومن هم أهل الفترة؟ حفظ
الشيخ : الإشكال الذي يرد على هذا الحديث عند بعض الناس ليس إشكالا علميا وإنما هو إشكال عاطفي هذه العاطفة تحمل بعض الناس إلى أن يتكلفوا الخلاص من دلالة هذا الحديث كيف يا أخي أم محمد صلى الله عليه وآله وسلم سيد البشر كيف يكون في النار يجب أن نتذكر الآن آية وحديث اللآية (( فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون )) والحديث ( من بطأ به عمله لم يسرع به نسبه ) في بيت شعر ما ني حافظو يقول أن الإسلام رفع من شأن سلمان وهو فارسي وحط من شأن أبو لهب وهو قرشي ليه ؟ هذا كافر وذاك مؤمن إذا (( فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون )) و( من بطأ به عمله لم يسرع به نسبه ) الشبهة التي ترد على بعض هؤلاء العاطفيين أن أم الرسول عليه الصلاة والسلام ووالد الرسول ماتوا قبل بعثته وهذا كلام صحيح إذا كيف يعذبان؟ كيف يكونان من أهل النار يفصحون ويصرحون أن الذين كانوا قبل الرسول هم من أهل الفترة وأهل الفترة لا يعذبون هنا الآن الدقة في الموضوع أهل الفترة من هم؟ أهل الفترة هم الذين لم تبلغهم دعوة الرسول لكن أهل الفترة ليسوا هم الذين لم يأتهم رسول وأرجو أن تفرقوا معي بين الأمرين أهل الفترة هم الذين لم تبلغهم دعوة الرسول وليس أهل الفترة هم الذين لم يرسل إليهم رسول هل يظهر الفرق بين التعبيرين
السائل : الآن شيخنا في هذه الفقرة
الشيخ : هذا هو نحن المسلمون اليوم هل جاءنا رسول نحن مسلمين في القرن هذا ما جاءنا رسول لكن جاءنا دعوة الرسول
السائل : نعم
الشيخ : هاه فإذا أهل الفترة ليس من الضروري أن يأتيهم شخص رسول لكن مهم أن لا تأتيهم دعوة رسول فإذا وجد هناك في كل زمان وفي كل مكان قوم لم تبلغهم دعوة الرسول فهم أهل فترة وليس لم يأتهم رسول بشخصهم فنحن ما جاءنا رسول بشخص الرسول قال ( لا نبي بعدي ) بعد محمد ما في نبي لكن الحمد لله دعوته وصلت إلينا نحن وصلتنا ترى من كان في القطب الشمالي والقطب الجنوبي اليوم عند من يدرسون الجغرافيا والأرض كروية فيه قطبين قطب شمالي وقطب جنوبي يا ترى ألا يوجد هناك ناس ما سمعوا عن الإسلام ولا على نبي الإسلام شيء ممكن هذا هدول أهل فترة أما نحن لسنا من أهل فترة نحن جاءتنا دعوة الرسول هاي قرآن هاي سنة والحمد لله الآن هل العرب في الجاهلية بغض النظر الآن عن ذات الموضوع هل العرب في الجاهلية كانوا أهل فترة أم جاءتهم دعوة إبراهيم عليه الصلاة والسلام وإسماعيل عليه الصلاة والسلام جاءتهم ولا الكعبة التي هي أثر تاريخي بالنسبة لأهل الآثار ولا بتقول آثار الكعبة تكاد تكون يعني أقدم أثر على وجه الأرض فهذه الكعبة المشرفة بتشريف الله إياها إنما بناها إبراهيم عليه السلام وابنه إسماعيل كما في القرآن (( وإذ يرفع إبراهيم البيت وإسماعيل )) إلى آخره ثم توارث العرب هذه العبادة عن أبيهم إبراهيم عليه السلام إلى زمن الرسول كانوا يحجون وكانوا يعتمرون وهذا معناه أنهم كانوا على شرع وكانوا على رسالة إذا هم ليسوا أهل فترة فمعارضة الحديث هذا وما في معناه من أحاديث أخرى كقوله عليه السلام كما في * صحيح مسلم * ( أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال يا رسول الله أين أبي؟ قال في النار فرجع السائل حزينا ) بطبيعة الحال يحزن الإنسان على أبيه ( فناداه الرسول عليه السلام وقال له إن أبي وأباك في النار ) كأنه يقول مين أنت بالنسبة إلي ومن أبوك بالنسبة لأبي لا شيء تذكر لا أنت ولا أبوك مع ذلك أبي أنا وأنا سيد البشر فهو في النار لماذا؟ قال عليه الصلاة والسلام وهذا من الأحاديث التي تؤكد أن العرب قبل بعثة الرسول لم يكونوا من أهل الفترة سأله سائل عن أبيه أيضا فأجاب بجواب غير الجواب السابق جواب عام قال له ( حيث ما مررت بقبر مشرك فبشره بالنار ) حديث ثالث ورابع منه مثلا أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ( كان يوما على بغلة له وحوله أصحابه وهي تمشي وإذا به شمست شردت به فنظر الرسول عليه السلام وإذا به يجد قبرين فسأل من حوله متى مات هؤلاء ؟ قالوا في الجاهلية - يعني قبل بعثتك يا رسول الله - فقال عليه الصلاة والسلام لو لا أن تدافنوا لأسمعتكم عذاب القبر ) يعني هدول الاثنين اللي ماتوا في الجاهلية البغلة سمعت عذاب القبر فشمست وهربت ولو لا أن تدافنوا أي لو لا أني اخشى أنني إذا أسمعتكم عذاب هذين الذين ماتا في الجاهلية في الشرك وفي الضلال لو لا أني أخشى إذا أسمعتكم عذابهم أن تموتوا رعبا وخوفا بحيث لا يبقى منكم أحياء يدفنون الأموات لأسمعتكم العذاب فإذا هذه الأحاديث متواترة على موضوع أن الذين ماتوا قبل بعثة الرسول عليه السلام ليسوا من أهل الفترة لأن أهل الفترة لا يعذبون هذا أولا
وثانيا ما ذكرناه من توارثهم على أبيهم إبراهيم عليه السلام بعض العبادات ومنها الحج والعمرة بل والتوحيد حيث كانوا يطوفون ويقولون كما يقول المسلمون اليوم ولكن كانوا يضمون ضلالة من ضلاتهم كانوا إذا طافوا يقولون " لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك إلا كان الرسول يسمعهم كان يقول لهم قط قط " يعني لا تزيدوا " قولوا لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك " شو كان يقولوا هن " إلا شريكا تملكه وما ملك " فالرسول يقول لهم قط وقفوا لا تزيدوا لأن هذا إشراك فإذا العرب في الجاهلية ليسوا من أهل الفترة وإنما هم بلغتهم دعوة التوحيد دعوة إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام فلا يجوز إذا للمسلم إلا أن يسلم تسليما بهذه الأحاديث الصحيحة ويقول كما قال عليه السلام في بعض الأحاديث الصحيحة حينما رجعوا من غزوة ومعهم أسرى من الكفار رجالا ونساء وهي ورأى الرسول وأصحابه امرأة تبحث متلهفة على رضيعها فلما وجدته أخذته وضمته إلى صدرها فقال عليه السلام ( أترون هذه ورحمتها لولدها، قال: لله أرحم بعباده من هذه بولدها ) هذا الله إذا حكم على ناس بالعدل أنهم يستحقون النار فليس لنا أن نكون أرحم من أرحم الراحمين فهذا هو الضلال المبين حقيقة ولذلك فما ينبغي للمسلم إلا أن يحقق ما سبق آنفا وأختم هذا الكلام بقوله (( وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم )) ليس لنا الخبرة في هذا لكن ختاما أقول نحن لا نستحسن إثارة هذا الموضوع
السائل : جزاك الله خيرا
الشيخ : نحن لا نستحسن إثارة هذا الموضوع لأنه يمس عواطف كثير من الناس الذين ينطلقون على غير علم لكننا إذا سئلنا وجب علينا أن نجيب لأن الله عز وجل أخذ على كل من كان عنده شيء من العلم أخذ منه العهد والميثاق أن يبين العلم ولا يكتمه كما هو في نص القرآن والرسول أكذ ذلك بالحديث الصحيح ( من سئل عن علم فكتمه ألجم يوم القيامة بلجام من نار ) نعم إيش عندك؟
السائل : يا شيخ هناك قضية أخرى يعني في بعض الناس شيخنا يشهبون علينا هم يعني يريدون أن يثيروا العامة فلو مثلا سئلنا مثل هذا السؤال ولم نجب من باب أنه نعرف نواياهم يعني لا من باب كتم العلم ألا يجوز هذا؟
الشيخ : يختلف الأمر من موضع إلى موضع ولا يصح أن يعطى الجواب عام. نعم