كيف نوفق بين فتواك بتحريم الدخول إلى البرلمان وبين فتواك بجواز انتخاب من يرشحون أنفسهم ؟ حفظ
السائل : شيخنا جاء سؤال يسأل عن فتواك بالنسبة لقولك أنه لا يجوز دخول البرلمان ثم يسألون عن قولك بجواز انتخاب من يرشحون أنفسهم في البرلمان ؟
الشيخ : أولاً نحن لا نطلق القول بجواز انتخاب من يرشحون أنفسهم فهنا خطئان وسبحان الله وما آفة الأخبار إلا رواتها كثر ما سئلنا وأمس القريب كنا صلينا في المسجد ورد هذا السؤال ، نحن أخي بنتكلم عن جنسين من الناس :
الجنس الأول : المرشحين أنفسهم للنيابة ننصحهم أن لا يفعلوا لأنهم أولاً لا يستطيعون أن يغيروا من هذا النظام القائم والمفروض عليهم
ثانياً : قد هم يتغيرون في أنفسهم غير متجاوبين مع قول الرسول عليه السلام في الحديث الصحيح : ومثل الجليس السوء كمثل صاحب الكير أو الحداد ، إما أن يحرق ثيابك وإما أن تشم منه رائحة طيبة ، البرلمان
الطالب : خبيثة
الشيخ : خبيثة عفواً ، البرلمان أكثر الموجودين هناك نستطيع أن نقول آسفين في ذوات أنفسهم لا يرون الحكم بما أنزل الله ، وفي ذوات أنفسهم هم لا ينطلقون على شريعة الله ، فهذا الواحد والاثنين والخمسة والعشرة من الإسلاميين الذين ابتلوا بأن يصبحوا نواباً في البرلمان ترى ألا يتأثرون بهذا المجتمع الذي ليس مجتمعاً إسلامياً إما أن يقولوا بلى تجاوباً مع حديث الرسول ( إما أن يحرق ثيابك وإما أن تشم منه رائحة كريهة ) لذلك نحن لا ننصح مسلماً أن يرشح نفسه بالبرلمان ولكن إذا كان الله عز وجل يقول لنبيه صلى الله عليه وآله وسلم : (( لست عليهم بصيطر )) وإن شئت قلت : (( بمسيطر )) وقال : (( إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء )) ونحن نعلم يقيناً أن مثل هذا الكلام الذي نحن ننصح به هؤلاء الأشخاص كثيرون منهم يعتبرونه كلاماً لا قيمة له ، ليس له صحة ويدخلون البرلمان ورؤوسهم مرتفعة هكذا ، يظنون أو يمثلون قول المثل السوري العامي " يا أرض اشتدي ما حدا عليك قدي " حيدخلوا البرلمان وحيغيروا ولن يستطيعوا أن يغيروا فينظرون إلى مثل هذه الفتوى نظرة أقل ما يقال فيها : هذا رأي الشيخ ، وكثير من يقول : هو مش عارف الزمان الي عايش فيه ، وإلى آخره ، إذن هم إذا أحسنا الظن في بعضهم سيدخلون من أجل الإصلاح أما نحن نجزم أنهم لا يستطيعون الإصلاح ، والواقع منذ نحو نصف قرن من الزمان من مصر ومن سوريا وأن وجر كما يقولون الواقع أنهم لا يستطيعون أن يفعلوا شيئاً ولا يحسنون صنعاً ، فما دام أن هناك ناساً يتبنون رأياً لهم أنهم يريدون أن يدخلوا البرلمان وأن يصلحوا في حدود الإصلاح الممكن ، بناءً على أن هناك مرشحون الآن في أرض ما فيهم إسلاميون وفيهم غير إسلاميين لا بد الآن من الطرف الثاني وهم الناخبون هؤلاء نحن لنا معهم كلام ، الكلام الأول عرفته يتعلق بالمرشحين أنفسهم ، هؤلاء نحن نقول لهم : هناك في الشرع قاعدة : أن المسلم إذا كان يقع ولا مناص ولا بد بين شرين فعليه أن يختار أقلهما شراً فالآن طرح مئات الأشخاص أنفسهم في ساحة الانتخابات وفيهم كما أنت تحدثت بقى هذا الذي يعني يكتني بكنية لم تشرف بها ، وأمثاله كثيرون وكثيرون جداً ، وهناك ناس نعرف منهم الدين والصلاح والعلم لكن مش ضروري يكون معنا في كل رأي لنا ، فهؤلاء إسلاميون ما أريد أن أقول هم من الحزب الفلاني أو الحزب الفلاني أو هو ليس حزبياً إلى آخره المهم مسلمون فحينئذٍ الناخبون يقال لهم اختاروا من هؤلاء النواب ولا بد أن تختاروا أنا أقول أقلهم شراً أقلهم شراً ما أقول أكثرهم خيراً لأني أنا أعتقد أن الخير في مثل هذا النظام القائم يعني تحصيله نادر جداً ولإن وجد فالحمد لله ، إذن اختاروا الأقل شراً أو الأكثر خيراً فما في تنافي إذن بين هذا الذي نقوله للناخبين وبين ذلك الذي نقوله بالنسبة للمرشحين أنفسهم ، والناس يعني كما يقولون : خذ هالكبي هاي وطير فيها ما يعرف إيش فيها ، لا بد من هذا التفصيل لنا رأي في الناخب ولنا رأي في المرشح نفسه نقول له ابعد ، ابعد ( من حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه ) أما أنت أيها الناخب أنت الآن مضطر ، في أمامك في الساحة ناس إسلاميين وناس غير إسلاميين هؤلاء غير إسلاميين لا يجوز لك أن تنتخبهم هؤلاء إسلاميين اختر منهم أعلمهم أصلحهم أقواهم في دينه في ... إلى آخره هذا هو جواب السؤال السابق .